نهاية زمن التزكيات البيضاء.. معايير الأهلية والنزاهة تحاصر بعض الوجوه الانتخابية قبل محطة شتنبر
جريدة النهضة
تواجه بعض الأحزاب السياسية حالة من الارتباك الواضح مع اقتراب استحقاقات شتنبر، إثر إطلاق وزارة الداخلية، بتنسيق وثيق مع رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، لعملية تدقيق شاملة وغير مسبوقة في السجلات العدلية والمسارات التدبيرية للمرشحين المحتملين لمجلس النواب.
وتأتي هذه الخطوة لتفعيل مقتضيات القانون التنظيمي الجديد الذي وضع شروطا صارمة لولوج المؤسسة التشريعية، تهدف بالأساس إلى قطع الطريق أمام الوجوه التي تحوم حولها شبهات فساد أو تورط في ملفات تمس نزاهة التدبير العمومي، انسجاما مع التوجهات الرامية إلى تخليق العمل البرلماني واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وقد تلقت السلطات الترابية في مختلف جهات المملكة تعليمات حازمة بتحيين قواعد البيانات المتعلقة بالمنتخبين الذين يواجهون متابعات أمام غرف جرائم الأموال، أو أولئك الذين وردت أسماؤهم في تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات، وذلك لترتيب الآثار القانونية التي قد تؤدي إلى فقدان الأهلية الانتخابية لكل من ثبت تورطه في تبديد المال العام أو المساس بسلامة العمليات الانتخابية.
والمثير في هذه المقاربة أنها لا تكتفي بانتظار الأحكام القضائية النهائية في قضايا مثل الرشوة والنصب وخيانة الأمانة، بل تعتمد معايير صارمة ترتبط بالنزاهة والاستقامة في غربلة طلبات الترشح، مما وضع أسماء انتخابية بارزة في مواجهة اختبار صعب قد ينهي طموحاتها السياسية قبل محطة إيداع الترشيحات الرسمية.
هذا الضغط الرقابي ألقى بظلاله على المطابخ الداخلية للهيئات الحزبية، التي وجدت نفسها في مأزق تنظيمي حقيقي وهي تحاول اختيار مرشحيها تحت مجهر الإدارة والقضاء، تفاديا لسقوط لوائحها في فخ الطعون أو الإقصاء الإداري قبل انطلاق الحملة.
ويبدو أن هذا التحرك الاستباقي يطمح بشكل مباشر إلى محاصرة نخب الفساد ومنع عودتها إلى قبة البرلمان، مع فتح المجال لبروز نخب جديدة تستجيب لمعايير الشرعية القانونية والقبول الشعبي، في مرحلة سياسية فاصلة يتصدر فيها شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة وتجديد الدماء في الحياة السياسية الوطنية.
