دي ميستورا يزور المغرب والجزائر في إطار ترتيبات أممية لجولة محادثات جديدة
جريدة النهضة
يعتزم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، القيام بجولة موسعة مرتقبة تشمل الأطراف المعنية بالنزاع، وعلى رأسها المغرب والجزائر، بالإضافة إلى موريتانيا ومخيمات تندوف، وذلك سعيا لإعادة تحريك المسار السياسي المتعثر تحت الإشراف الأممي.
وتأتي هذه التحركات وسط ضغوط مستمرة من الإدارة الأمريكية للإعلان عن أولى الخطوات العملية لتنزيل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو المسار الذي يشرف عليه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، استنادا إلى قرار مجلس الأمن الصادر في نهاية أكتوبر 2025.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن جولة دي ميستورا تحمل رسائل سياسية واضحة ترتكز على ضرورة “الانخراط الجاد” في العملية السياسية، واستحضار مرجعيات قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لاسيما القرار 2797، كإطار مرجعي وحيد للتوصل إلى حل نهائي ومتوافق عليه.
وتندرج هذه الدينامية الأممية المتواصلة في أعقاب سلسلة من اللقاءات المغلقة التي احتضنتها عواصم دولية كبرى مثل مدريد وواشنطن، لبحث سبل إعادة إطلاق المفاوضات على أسس أكثر فاعلية وواقعية.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير دبلوماسية بأن مجلس الأمن تلقى مؤخرا إحاطات مغلقة من رئيس بعثة “المينورسو” والمبعوث الشخصي، سجلت مؤشرات وصفت بالإيجابية نسبيا، وتحدثت عن وجود زخم حقيقي يشكل فرصة لإحراز تقدم ملموس، شريطة توفر الإرادة السياسية اللازمة لدى الأطراف كافة.
وعلى الصعيد الميداني، تداولت منصات إعلامية مقربة من جبهة “البوليساريو” أن المبعوث الأممي سيبدأ زيارته إلى الجزائر يوم الأحد المقبل في زيارة تستمر يومين، لينتقل بعدها إلى مخيمات تندوف للقاء قيادات الجبهة.
وتأتي هذه الخطوات تحضيرا لجولة جديدة من المحادثات الرباعية، وذلك بعد أن تأجلت جولة مشاورات سابقة كانت مقررة في واشنطن خلال شهر ماي الماضي، جراء الهجمات التي استهدفت مواقع مدنية في مدينة السمارة وتبنتها “البوليساريو”، مما زاد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي.
وقد أثارت تلك الهجمات ردود فعل دولية واسعة، إذ أدانتها الولايات المتحدة الأمريكية بشكل صريح، وتلتها مواقف مشابهة من فرنسا، المملكة المتحدة، إسبانيا، بلجيكا، والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى عدد من الدول العربية، حيث عبرت هذه الأطراف عن قلقها الشديد من أي تصعيد عسكري قد يقوض جهود التسوية.
ومن جهتها، أعربت الأمم المتحدة على لسان متحدثها الرسمي، ستيفان دوجاريك، عن قلقها إزاء هذه التطورات، مشددة على ضرورة تجنب التصعيد والعودة إلى وقف إطلاق النار كشرط أساسي لاستئناف مفاوضات جادة، في وقت تشير فيه التسريبات من جلسات مجلس الأمن المغلقة إلى قناعة دي ميستورا بأن الملف يقترب من مرحلة قد تفضي إلى حل نهائي بالاستناد إلى الدينامية الإيجابية الحالية.

