جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

سوق الحزام نموذجا في التضييق.. أي دور للمؤسسات الإعلامية في رصد انشغالات المواطنين مع الغلاء؟

جريدة النهضة: العيون

يعتبر تأمين حرية العمل الصحفي داخل الفضاءات العامة ركيزة أساسية لضمان تدفق المعلومات وتكريس الشفافية في تدبير الشأن المحلي، إلا أن واقعة منع أطقم إعلامية مهنية من ولوج فضاءات تجارية عمومية، كما حدث مؤخرا في السوق النموذجي الحزام، تعيد النقاش حول آليات التعامل مع الجسم الصحفي المهني المعتمد .

هذا السلوك، الذي افتقر للمبررات القانونية الواضحة، لا يشكل عائقا أمام المهنة فحسب، بل يحد من قدرة المجتمع على الاطلاع على تفاصيل الواقع الاقتصادي والاجتماعي ورصد انشغالات المواطنين، خاصة في ظل الظروف المرتبطة بموجة الغلاء وتقلبات الأسواق.

وتتضاعف أهمية هذه الإشكالية عند ملاحظة التباين في معايير السماح بالولوج، حيث تفتح الأبواب لبعض صناع المحتوى والصفحات الفيسبوكية، في حين توصد أمام المؤسسات الإعلامية التي تخضع لضوابط أخلاقية وقانونية صارمة.

هذا النوع من التمييز في التعامل يطرح تساؤلات جدية حول المعايير المتبعة في تنظيم الفضاء العام، ويوحي بوجود رغبة في تغييب المعالجة الصحفية الرصينة التي تمس جوهر القضايا المعيشية، مقابل الاكتفاء بمحتوى رقمي سطحي لا يمتلك الأدوات المهنية لنقل الحقائق كما هي، مما قد يساهم في ضبابية المشهد وتغييب صوت المهنيين.

فتعزيز الثقة اليوم يتطلب بيئة عمل تضمن الاحترام المتبادل وتصون حق الوصول إلى مصادر الخبر دون تضييق. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة لمراجعة مثل هذه القرارات الميدانية، وضمان ممارسة العمل الصحفي بكل أريحية داخل المرافق العمومية، بما ينسجم مع الروح الديمقراطية والقوانين المنظمة للمهنة، لضمان إعلام قوي وقادر على خدمة قضايا الوطن والمواطن.