قبل منتصف الليل.. المغاربة يتسابقون إلى محطات الوقود هربا من زيادة جديدة
جريدة النهضة
في ليل حمل معه كل ظلام الأزمة الاقتصادية، انقضت زيادة جديدة على محفظة المواطن المغربي المنهكة أصلا، مع انطلاق الساعة الثانية عشرة ليلا، ستدخلت أسعار المحروقات مرحلة جديدة من الارتفاع القاسي، حيث لحق الغازوال زيادة قدرها 1.98 درهم، بينما ارتفع البنزين بمقدار 1.44 درهم.
هذه الأرقام التي قد تبدو متواضعة على الورق تترجم على أرض الواقع إلى معاناة يومية حقيقية يعانيها المواطن البسيط الذي ذاق الأمرين خلال سنوات الحكومة الحالية. كل زيادة تأتي لتفاقم الأعباء على كاهل من لا يجد قوت يومه بسهولة، ومن يجد نفسه في حلقة مفرغة لا نهاية لها من الضغوط الاقتصادية المتتالية.
شهدت محطات الوقود في عدة مدن مغربية ازدحاماً شديداً قبل تطبيق الزيادة مباشرة، وهذا المشهد ليس عابثاً أو مصادفة عابرة. إنه يعكس الرعب الحقيقي من الغد القادم، والاستعجالية الملحة التي يشعر بها المواطن لتجنب تفاقم النزيف من جيبه الضيق.
هذه الصور التي تجسد الازدحام والانتظار الطويل تروي قصة مواطن محاصر بين ارتفاع الأسعار لا يتوقف والأجور الراكدة على حالها، بين احتياجاته الأساسية وقدرته الشرائية المتدهورة يوما بعد يوم. فالمواطن المغربي لا يطالب بمعجزات أو براقع وعودية، بل بحد أدنى من الرحمة والعدالة في توزيع الأعباء الاقتصادية على الجميع.
ما يحتاجه المغاربة اليوم ليس الوعود الفارغة والبلاغات المطمئنة، بل سياسات اقتصادية حقيقية وملموسة تحمي الطبقات الضعيفة من تقلبات الأسواق العالمية التي لا تحتاج إذنهم.
الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات لا تؤثر فقط على سعر التنقل والمواصلات، بل تنعكس آثارها على أسعار كل شيء.. الغذاء يرتفع، النقل يغلو، الكهرباء تزداد، والخدمات تصبح حلماً بعيد المنال. إنها حلقة متسلسلة لا تنقطع من الألم الاقتصادي اليومي، والمسؤولية تقع بكاملها على عاتق الحكومة لإيجاد آليات حقيقية وفعالة للتخفيف من وطأتها على المواطن البسيط الذي ضاقت به السبل وامتلأ قلبه بالاستفهام المحبط.. إلى متى سيستمر هذا النزيف؟
