ساعتان في العيون تربكان التأويلات.. زيارة مفاجئة للشيخ الددو على متن طائرة خاصة بين زفاف النخبة ورسائل غير معلنة
جريدة النهضة: العيون
في خطوة مفاجئة أثارت الكثير من القراءة والتحليل، حل العلامة الموريتاني الشيخ محمد الحسن ولد الددو بمدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء، يوم الثلاثاء الماضي، في زيارة قصيرة وخاطفة لم تتجاوز الساعتين.
هذه الزيارة التي تمت عبر طائرة خاصة انطلقت من العاصمة نواكشوط، لم تكن ذات طابع سياسي رسمي، بل جاءت لتلبي دعوة اجتماعية رفيعة المستوى، حيث كان الغرض منها الإشراف على عقد قران نجل رجل الأعمال الموريتاني البارز، لمام ولد أبنو، مالك “البنك الشعبي الموريتاني”، على كريمة سيدي أحمد الشيخ سيدي بوبكر، شيخ قبيلة “الشرفاء فيلالة” بمدينة العيون.
هذا الحدث، الذي جمع بين واجهة المال والأعمال الموريتانية والمكانة القبلية والروحية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، يبرز بعمق وشائج القربى والامتداد الاجتماعي والقبلي الذي يتجاوز الحدود السياسية بين البلدين، ويعيد التذكير بالروابط التاريخية التي تجمع الأسر والعائلات بين ضفتي نهر السنغال والصحراء.
وعلى الرغم من قصر مدة الزيارة، التي ضمت وفدا مرافقا مكونا من 12 شخصا، إلا أنها لم تخل من دلالات رمزية، خاصة بالنظر إلى المكانة العلمية التي يتمتع بها الشيخ الددو في العالم الإسلامي وفي موريتانيا تحديدا.
وقد اعتبر مراقبون أن اختيار الطائرة الخاصة والعودة الفورية ينم عن رغبة في الحفاظ على الطابع العائلي والخاص للزيارة بعيدا عن أي استغلال أو تأويل سياسي قد يرافق تحركاته.
ومن المرتقب أن تستكمل مراسيم هذا الزفاف في مدينة الدار البيضاء خلال الأيام المقبلة، مما يؤكد أن العلاقات الإنسانية والاجتماعية بين النخب الموريتانية والمغربية تظل في منأى عن التجاذبات الدبلوماسية العابرة، وتكرس مفهوم “المصير المشترك” على المستوى الشعبي والقبلي.
لكن هذه الزيارة تطرح تساؤلات حول طبيعة علاقة الشيخ الددو بالمغرب، وهو الذي يعرف بتوجهاته الإسلامية القريبة من فكر “الإخوان المسلمين”، وهي التوجهات التي جعلت علاقاته مع بعض الأنظمة العربية، ومن بينها المغرب في فترات معينة، تتسم بنوع من الحذر المتبادل.
فالشيخ الددو، وإن كان يحرص في خطابه الديني على العموميات، إلا أن مواقفه السياسية السابقة كانت أحيانا لا تتماشى مع التوجهات الرسمية لبعض دول المنطقة، خاصة فيما يتعلق بملفات الربيع العربي أو العلاقات الدولية.
ومع ذلك، يلاحظ في السنوات الأخيرة نوع من البراغماتية في تحركاته، حيث يركز على دوره كـ “مرجعية علمية” تسعى لتمتين الروابط الاجتماعية.
وتأتي زيارته للعيون لتكسر صورة نمطية قد تربطه بمواقف مناوئة، مظهرة قدرته على التحرك في الفضاء المغربي بكل مرونة، ومؤكدة في الوقت ذاته أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تظل قبلة للعلماء والأعيان من الجوار الموريتاني، مما يعزز القوة الناعمة للمغرب في عمقه الأفريقي والموريتاني عبر بوابة “الدبلوماسية الروحية والاجتماعية”.

