جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

هل يعلن المغرب عن “ثورة نووية” خلال زيارة الملك لباريس؟.. الرباط تستعد لخطوة استراتيجية تغير مستقبل الطاقة

جريدة النهضة

يبدو أن المملكة المغربية تتجه نحو إعلان تطور مهم في مجالها النووي المدني، في ظل مؤشرات متعددة تشير إلى أن زيارة الملك محمد السادس المتوقعة إلى باريس قد تكون مناسبة لإعلان هذه الخطوة الكبيرة. والمؤشرات الأولى لهذا التوجه ظهرت من خلال اللقاء الذي جمع وزيري الخارجية الفرنسي والمغربي على هامش القمة العالمية للطاقة النووية في باريس، حيث حضر رئيس الحكومة عزيز أخنوش الذي ألقى كلمة تضمنت رسائل واضحة حول طموحات الرباط النووية.

وتعكس مشاركة المغرب البارزة في القمة الدولية التي تستضيفها فرنسا، إحدى القوى العالمية الرائدة في الطاقة النووية المدنية، توجها استراتيجيا جديدا من المملكة نحو تنويع مصادر طاقتها. وعلى الرغم من أن المغرب اعتمد بقوة على الطاقات المتجددة في توليد الكهرباء، إلا أنه لم يتجاهل التطورات الحديثة في مجال التكنولوجيا النووية وسبق أن عبّر رسميا عن رغبته في امتلاك هذا المصدر الطاقي.

وفي كلمته خلال القمة، أشار رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى أن الطاقة النووية المدنية تفتح آفاقا واسعة تتجاوز مجرد توليد الكهرباء، بما في ذلك إنتاج الهيدروجين الأخضر وتحلية مياه البحر والتطبيقات الطبية والأمن الغذائي. وأضاف أخنوش أن حقول الفوسفاط تحتوي على كميات مهمة من اليورانيوم الطبيعي، وهو ما يمنح المملكة بعدا استراتيجيا إضافيا في هذا المجال الحيوي.

وركز رئيس الحكومة في خطابه على أن الاستقرار الطاقي أصبح ضرورة استراتيجية لا اقتصادية فحسب، وأن الطاقة النووية المدنية تمثل رافعة لا غنى عنها في مواجهة التحديات العالمية الراهنة. وأشار إلى أن التغير المناخي المتسارع والطلب العالمي المتزايد على الطاقة وأزمات سلاسل الإمداد، تفرض على الدول البحث عن حلول بديلة منخفضة الكربون، وفي مقدمتها الطاقة النووية.

وتأتي هذه الخطوات ضمن أجندة تعاون أوسع بين المملكة وفرنسا تشمل مجالات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار، وتعكس العلاقة الثنائية المتنامية بين البلدين، خاصة في ضوء تطور العلاقات منذ إعلان الرئيس ماكرون دعم بلاده للموقف المغربي بشأن الصحراء في عام 2024. وهكذا، يبدو أن المغرب لا يراهن على الطاقة النووية فحسب كحل لأمنه الطاقي، بل ينظر إليها كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز مكانته الإقليمية والدولية وتحقيق أهدافه التنموية على المدى الطويل.