جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

مسودة القرار الأمريكي بمجلس الأمن تربك البوليساريو وتدفعها للتهديد بالانسحاب من العملية السياسية احتجاجا على إعادة صياغة مهام المينورسو بالصحراء

جريدة النهضــة

لوحت جبهة البوليساريو الانفصالية بالانسحاب من العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة لتسوية نزاع الصحراء، في خطوة تصعيدية تعكس حجم اعتراضها على مشروع القرار الأمريكي المرتقب عرضه على مجلس الأمن، بعدما اعتبرت أن المسودة الأولية التي وزعتها واشنطن، بصفتها حاملة القلم في الملف، تتضمن مضامين تتعارض مع مواقفها بشأن النزاع ومستقبل العملية الأممية.

وجاء هذا الموقف في رسالة مؤرخة بالخميس 22 أكتوبر الجاري، وجهها ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة “المينورسو”، محمد عمار، إلى السفيرة اليونانية أغلايا بالتا، الرئيسة الدورية لمجلس الأمن، طالبا إطلاع أعضاء المجلس على اعتراضات الجبهة على الصيغة الأولية للمشروع.

ووصفت الرسالة المسودة الأمريكية، بحسب توصيف الجبهة، بأنها “انحراف خطير عن مبادئ القانون الدولي والقاعدة التي يتعامل مجلس الأمن على أساسها مع قضية الصحراء”، واتهمت المغرب بعدم الالتزام بإطار التسوية الأممي والإفريقي، محذرة من أن اعتماد المشروع بصيغته الحالية من شأنه، وفق ادعاءاتها، تقويض أسس عملية السلام وتهديد الاستقرار في المنطقة.

وفي محاولة لتدعيم موقفها، استندت البوليساريو إلى قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر سنة 1991، الذي أُنشئت بموجبه بعثة “المينورسو”، وإلى خطة التسوية التي ارتبطت باتفاق الطرفين آنذاك، كما أحالت على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن “حق الشعوب في تقرير المصير”.

وتكشف المعطيات المتاحة بشأن المسودة الأمريكية الأولية، التي وزعت على أعضاء مجلس الأمن، أن الخلاف لا يقتصر على تمديد ولاية البعثة، بل يمتد إلى الإطار السياسي والقانوني الذي ستتحرك ضمنه خلال المرحلة المقبلة، إذ تدفع واشنطن نحو تغيير جذري في مهام “المينورسو”.

ويعني ذلك أن مستقبل البعثة بات موضوع مراجعة فعلية من قبل الولايات المتحدة، استنادا إلى مراجعة استراتيجية طلبها مجلس الأمن بموجب القرار 2797، الذي مدّد ولاية “المينورسو” إلى غاية 31 أكتوبر 2026، ودعا الأمين العام إلى تقديم تقييم بشأن مستقبل مهامها، مع مراعاة نتائج المفاوضات السياسية بين أطراف النزاع.

يذكر أن البعثة شهدت مؤخرا تقليصا في عدد أفرادها ومواردها، كما تأثرت بتوترات سياسية وقيود لوجستية انعكست على ظروف اشتغالها.

غير أن التحول المطروح حاليا يتجاوز مسألة خفض الأفراد أو النفقات، ليرتبط بإعادة تقييم طبيعة المهمة الأممية نفسها، في ظل تعثر المهمة التي أُنشئت من أجلها قبل أكثر من ثلاثة عقود، وتوجه مجلس الأمن نحو الدفع بمسار سياسي يجعل الحكم الذاتي الذي قدمته المملكة المغربية أساسا للمفاوضات.

error: Content is protected !!