المجلس الأعلى للسلطة القضائية يعاقب 68 قاضيا خلال 2025.. والإخلال بالواجب المهني يتصدر المخالفات
جريدة النهضــة
أفاد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، المنشور حديثا بالجريدة الرسمية، بأن المجلس أصدر خلال سنة 2025 عقوبات تأديبية في حق 68 قاضيا، بسبب مخالفات تتصل بأداء المهام القضائية والسلوك المهني والأخلاقي، وصلت في بعض الحالات إلى عدم التصريح بالممتلكات والعجز عن تبرير زيادات ملحوظة في الثروة.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن الإخلال بالواجب المهني شكل المخالفة الأكثر تسجيلا، إذ همّ 58 قاضيا، أي ما يعادل 85,3 في المائة من مجموع المعنيين بالقرارات التأديبية.
وسجلت في حق خمسة قضاة آخرين مخالفات مرتبطة بالشرف والوقار، بنسبة 7,4 في المائة، بينما تعلقت الحالات الخمس المتبقية بمخالفات مركبة جمعت بين الإخلال بالواجبات المهنية، وعدم التصريح بالممتلكات، وتعذر تبرير الزيادة في الثروة، فضلا عن المساس بمقتضيات الكرامة واللباقة والحياد والتجرد.
أما على مستوى العقوبات، فقد قرر المجلس الإحالة على التقاعد الحتمي في حق أربعة قضاة، والإقصاء المؤقت عن العمل في حق 12 قاضيا، بينما اكتفى بالإنذار في حق 39 قاضيا وبالتوبيخ في حق 12 آخرين، مع تسجيل عقوبة الانقطاع عن العمل في حق قاض واحد.
وبخصوص توزيع القرارات حسب طبيعة المهام، تبين أن قضاة الحكم تلقوا 56 عقوبة، أي 82,4 في المائة من الحالات، في حين همت 12 عقوبة قضاة النيابة العامة، بنسبة 17,6 في المائة.
وعلى صعيد آخر، توصل المجلس خلال السنة ذاتها بما مجموعه 8500 شكاية، تصدرتها الشكايات المتعلقة بالأحكام القضائية بـ3776 شكاية، أي 44,4 في المائة من الإجمالي، تلتها الشكايات المرتبطة بسير الملفات الرائجة بـ1217 شكاية، بنسبة 14,3 في المائة.
وجرت معالجة هذه الشكايات عبر مسارات مختلفة، إذ أُحيل بعضها على المفتشية العامة للشؤون القضائية ولجنة الأخلاقيات والأقطاب القضائية المتخصصة في القضايا الجنائية والمدنية، فيما وجهت أخرى إلى وزارة العدل والنيابة العامة ومحكمة النقض أو إلى الجهات المختصة، تبعا لطبيعة الوقائع المثارة.
وفي ما يتصل بالمنازعات المرتبطة بالخطأ القضائي، سجلت الوحدة المكلفة بتدبيرها داخل المجلس 20 قضية جديدة خلال 2025، بارتفاع نسبته 11,1 في المائة مقارنة بالسنة التي سبقتها. كما رصدت صدور 18 مقررا قضائيا، طُعن في تسعة منها بالاستئناف، وبتت محاكم الاستئناف في ثمانية ملفات من القضايا المطعون فيها.
وعلى مستوى المحاكم الابتدائية الإدارية، استأثرت دعاوى التعويض بـ13 قضية، أي 65 في المائة، مقابل سبع قضايا تخص طلبات الإلغاء، بنسبة 35 في المائة.
وتعكس هذه الحصيلة اتساع نطاق الملفات التي تعالجها آليات الرقابة والتأديب القضائي، سواء تعلق الأمر بمساءلة القضاة عن إخلالاتهم، أو بتلقي تظلمات المتقاضين، أو بتدبير نزاعات المسؤولية عن الأخطاء القضائية، وذلك في سياق يتزايد فيه الاهتمام بتعزيز النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة ودعم ثقة المواطنين في منظومة العدالة.
