جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء.. الحكم الذاتي أساس المفاوضات وتغيير مرتقب لاسم بعثة المينورسو

جريدة النهضــة

تتواصل في أروقة الأمم المتحدة المشاورات حول مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء، الذي ينتظر أن يطرح للتصويت في مجلس الأمن يوم الجمعة المقبل، وسط تنافس سياسي محتدم على النفوذ بين المغرب والجزائر.

وحسب النص المسرب لمشروع القرار، تحافظ الصيغة المعدلة على مقترح الحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد للمفاوضات، وتقترح تغيير اسم بعثة “المينورسو” بحذف الإشارة إلى الاستفتاء، إلى جانب توسيع المشاورات لتشمل شخصيات وأوساطا صحراوية من خارج الأطراف المتفاوضة، بما فيها جبهة البوليساريو.

وتأتي هذه التعديلات مع اقتراب بلورة “المسودة الزرقاء”، وهي الصيغة التي تعمَم على أعضاء المجلس تمهيدا للتصويت بعد استكمال مراحل التفاوض الأساسية، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتفاق جميع الأعضاء على مضمونها.

وبحسب المعطيات المرافقة للنص، صاغت الولايات المتحدة، بصفتها حاملة القلم في ملف الصحراء داخل المجلس، المشروع، قبل أن تدخل عليه تعديلات طفيفة خلال المشاورات بين الأعضاء، وصولا إلى توافق شبه نهائي.

وتستند المسودة إلى القرار 2797 لسنة 2025، وتحيط علما بتأييد عدد متزايد من الدول الأعضاء لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية” هو الحل الأكثر جدوى لمسألة الصحراء، مع ربط التسوية باتفاق الأطراف وبمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، بما فيها مبدأ تقرير المصير.

وفي الجانب التفاوضي، ترحب المسودة بتوسيع مقترح الحكم الذاتي وتحديثه، وتشير إلى أنه شكل أساس النقاشات الموضوعية خلال ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة، عقدت في واشنطن ومدريد بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، بتيسير من المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا والولايات المتحدة.

ويؤكد النص أن مقترح المغرب الموسع والمحدث سيظل الأساس الوحيد لمواصلة هذه المناقشات، داعيا الأطراف إلى التعاون الكامل مع الميسرين والانخراط بروح بناءة وتقديم ردود على هذا الأساس، بهدف التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة ومقبولة من الطرفين.

كما ترحب المسودة بدور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جهود حل النزاع، وتحيط علما بدعوته إلى الانخراط دون تأخير في مفاوضات تعتمد المقترح المغربي إطارا وحيدا، مع التأكيد على استمرار الدور القيادي للأمم المتحدة في العملية السياسية.

ومن أبرز مقتضيات المشروع طلب توجيه المبعوث الشخصي إلى التشاور مع طيف واسع من الأوساط والمحاورين الصحراويين، بمن فيهم الموجودون خارج الأطراف المتفاوضة، سواء داخل الإقليم أو في مخيمات اللاجئين أو في المهجر، على أن تدرج نتائج هذه المشاورات في تقارير الأمين العام.

وبذلك يقترح النص توسيع دائرة الاستماع إلى أصوات صحراوية خارج الأطر المشاركة مباشرة في المفاوضات، بما يشمل أصواتا من خارج البوليساريو.

وعلى مستوى الوجود الأممي، تقترح المسودة تمديد ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2027، وتغيير اسمها اعتباراً من فاتح نونبر 2026 إلى “بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية”، باختصار “مينوسو”، بدل “مينورسو”. ويحذف هذا التغيير الإشارة إلى الاستفتاء من التسمية، فيما يترك المشروع مستقبل الولاية وتحويلها لقرار لاحق يتخذه المجلس في ضوء مقترحات الأمين العام والتقدم المحرز في العملية السياسية.

وفي هذا السياق، يطلب النص من الأمين العام تقديم مقترحات مفصلة في أجل أقصاه 30 يناير 2027 بشأن هيكل البعثة وملاكها واحتياجاتها من الموارد، بما يشمل تقليص عدد الأفراد النظاميين المأذون بهم وإغلاق مواقع الأفرقة أو دمجها. ويفترض أن تتناول المقترحات كذلك ترتيبات الإبلاغ، ومراقبة وقف إطلاق النار، والأعمال المتعلقة بالألغام، ودعم العملية السياسية، وإعادة استخدام هياكل الدعم القائمة، مع التشديد على أهمية استمرارية القيادة العليا والحفاظ على المعرفة المؤسسية للبعثة.

وفي الشق الإنساني، تعرب المسودة عن بالغ القلق إزاء استمرار النزوح وتدهور الأوضاع في مخيمات تندوف، وتؤكد أن التمويل الدولي المتواصل ينبغي أن يسهم في إيجاد حلول فردية وطوعية ودائمة، وفق القانون الدولي وتحت إشراف مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وتطلب من المفوضية إكمال تسجيل السكان اللاجئين في منطقة تندوف خلال ستة أشهر، بما يتوافق مع القانون الدولي ولا سيما قانون اللاجئين، ومع ممارسات المفوضية ومعاييرها، ودون تدخل من أي كيان، كما تدعو جميع المعنيين إلى ضمان الوصول دون عوائق وحرية التنقل اللازمة للتسجيل وتقييم الحلول الدائمة.

أما على الصعيد الأمني، فيشدد المشروع على ضرورة التزام الأطراف بصورة واضحة وصريحة وغير مشروطة بوقف الأعمال العدائية والامتناع عن أي عمل يعرّض العملية السياسية للخطر، ويتضمن إدانة للهجوم الذي استهدف السمارة في الخامس من ماي 2026.

وتحيط المسودة علما بالاستعراض الاستراتيجي للبعثة المنجز عملا بالقرار 2797، وبتقرير الأمين العام المؤرخ في فاتح أكتوبر 2026، وتدعوه إلى إحاطة مجلس الأمن بانتظام طيلة فترة الولاية، كما تدعو الدول الأعضاء إلى دعم المفاوضات وجهود التيسير.

error: Content is protected !!