جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

البحرية الإسبانية تعتمد بروتوكولا جديد يتيح لبحريتها الاحتكاك بالسفن المغربية دون انتظار أوامر

جريدة النهضــة

تتحدث معطيات متداولة عن اعتماد البحرية الإسبانية بروتوكولا جديدا يخول سفن دورياتها التحرك والاحتكاك المباشر بالسفن المغربية العابرة قرب سبتة ومليلية المحتلتين، دون الرجوع إلى القيادة العليا. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تمثل تحولا لافتا في طريقة التعاطي مع حركة الملاحة في هذه المنطقة الحساسة. (لم يصدر إلى حدود الساعة تأكيد رسمي مستقل للبروتوكول).

وبحسب هذه المعطيات، كانت السفن المغربية تعبر هذه المياه في السابق دون قيود، مع مراقبة عن بعد وتتبع اعتيادي من مركز العمليات والمراقبة البحرية (COVAM) في قرطاجنة.

أما الإجراء الجديد فيتيح لسفن الدورية الإسبانية التوجه مباشرة نحو السفن المغربية والاحتكاك بها دون انتظار تعليمات من أعلى. ويقدم هذا الإجراء على أنه صادر عن هيئة الأركان الإسبانية، ردا على تحركات سابقة للبحرية المغربية، ويستهدف السفن المغربية دون غيرها.

ويمس البروتوكول، من الناحية القانونية، مبدأ “حق المرور البريء” الذي كرسته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، والذي يتيح للسفن عبور المياه الإقليمية دون قيود ما دام مرورها لا يخل بسلم الدولة الساحلية ونظامها وأمنها.

وتحدد المادة 19 من الاتفاقية اثني عشر نشاطا يعد المرور بسببها غير بريء. وبذلك فإن أي تدخل استباقي ضد سفن عابرة يطرح سؤال المبرر القانوني: هل ثبت إخلال فعلي بالمادة 19، أم أن الأمر مجرد إجراء احترازي موجه ضد جنسية بعينها؟

ويأتي هذا التطور في سياق مشحون. فقد نشرت صحيفة “إل باييس” أن سفنا حربية مغربية دخلت مياه سبتة يومي 30 و31 يوليوز، بالتزامن مع التدفق الكبير للمهاجرين نحو المدينة.

وأقر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، في حديث غير رسمي مع صحافيين، بأن البحرية أرسلت فرقاطة للحد من تلك التوغلات، فيما وصفت الناطقة باسم الحكومة، إلما سايز، الواقعة بأنها “حدث معزول” جرى حله في إطار حسن الجوار.

وتفيد الصحافة الإسبانية بأن البحرية نشرت ما يصل إلى ثلاث سفن، وأن المناورات كادت تتسبب في تصادم دوريات البلدين. وتصاعدت الأجواء بعد زيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية، حيث جدد الملك التأكيد على السيادة الإسبانية، كما طالب زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونيز فيخو بنشر البحرية في سبتة إثر ما قيل إنه توغل جديد لدورية مغربية.

في المقابل، لا يعترف المغرب بالسيادة الإسبانية على المدينتين، ولا على المياه المحيطة بهما. وقد دافعت منابر مغربية عن حق البحرية الملكية في العبور في هذه المياه، معتبرة أن تزامن الحدثين محض صدفة لا تنسيقا.

ويرى خبراء في العلاقات المغربية الإسبانية أن القانون الدولي يعترف بحق المرور البريء حتى للسفن العسكرية، وأن مجرد وجودها في مياه إقليمية أجنبية لا يشكل مخالفة تلقائيا.

وبين قواعد اشتباك أكثر صرامة من جهة، وموقف مغربي يرفض أصل السيادة من جهة أخرى، يبقى احتمال الاحتكاك قائما في ممر بحري بالغ الحساسية. وبانتظار توضيحات رسمية من مدريد أو الرباط، تظل هذه المياه مرشحة لمزيد من التجاذب.

error: Content is protected !!