جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

تنامي الصفحات المشبوهة على فيسبوك بالسمارة.. صناعة التلميع.. الابتزاز الرقمي ورهانات الاستحقاق الانتخابي المقبل

جريدة النهضة: هيئة التحرير والنشر

تشهد الساحة الرقمية بمدينة السمارة في الآونة الأخيرة طفرة غريبة ومثيرة للقلق، تمثلت في التناسل الفج لعدد من الصفحات على منصة “فيسبوك”، والتي باتت تتحرك في رقعة غامضة وبأجندات تطرح أكثر من علامة استفهام حول توقيتها وخلفياتها.

هذا التدفق المفاجئ لكيانات افتراضية مجهولة الهوية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء متزامنا مع ظرفية سياسية حساسة، حيث تفصلنا أشهر قليلة عن الاستحقاقات التشريعية المقبلة، مما يحول هذه المنصات من مجرد فضاءات للتواصل إلى أدوات لتوجيه الرأي العام المحلي لغايات غير معلنة.

وتتوزع أدوار هذه الصفحات المشبوهة بدقة تثير الريبة، فبينما تخصصت فئة منها في ممارسة “البروباغندا” الفجة وتلميع صور بعض النخب المحلية والوجوه السياسية، ومحاولة إظهارها بمظهر المنقذ وصانع التنمية، انبرت فئة أخرى لممارسة سياسة ابتزاز واضحة وضغط ممنهج ضد أطراف بعينها.

هذا التباين الصارخ في “الخط التحريري” لهذه الصفحات يؤكد أنها لا تنطلق من غيرة على المصلحة العامة للمدينة، بل تتحرك وفق آلية “الطلب والدفع”، مما يضعها في خانة الوسائل المأجورة لتصفية الحسابات السياسية المبكرة أو لتحقيق مكاسب شخصية ضيقة على حساب وعي الساكنة.

أمام هذا الوضع الرمادي، تتناسل الأسئلة بـين أوساط المتتبعين للشأن المحلي بالسمارة: ما هي الغاية الحقيقية من وراء إنزال هذه الصفحات في هذه الظرفية بالذات؟ ومن هي الجهات الخفية التي تحرك هذه الخيوط من وراء الستار وتوفر الدعم والغطاء لهذه الكيانات الافتراضية؟ إن الإجابة عن هذه التساؤلات تقود مباشرة إلى استنتاج واحد، وهو أن هناك رغبة جامحة من بعض الأطراف في تسميم الأجواء السياسية، وضبابية المشهد الانتخابي، واحتكار الفضاء الرقمي لتوجيه أصوات الناخبين عبر تزييف الحقائق ونشر المغالطات، مستغلين في ذلك سرعة انتشار المعلومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغياب المحاسبة الفورية لبعض الحسابات الوهمية.

وفي مقابل هذا السيل الجارف من العشوائية والابتزاز الرقمي، تبرز بالسمارة صحافة مهنية جادة ومسؤولة، تمارس مهامها الإعلامية بكل كفاءة وفي إطار القانون والمواطنة الحقة.

هذه المنابر المحلية القانونية، التي تشتغل في واضحة النهار وبأسماء وعناوين معروفة، تظل الحصن المنيع للدفاع عن قضايا العاصمة الثقافية ونقل تطلعات ساكنته بكل أمانة وتجرد، بعيدا عن لغة المزايدات أو السعي وراء الكسب غير المشروع.

وأمام هذا التباين، يصبح لزاما على القارئ المحلي التمييز بين الغث والسمين، والالتفاف حول الإعلام المهني الحقيقي، في وقت بات فيه من الضروري تدبر مقاربات قانونية وأخلاقية صارمة للحد من هذا “التلوث الرقمي” الذي يهدد سلامة المشهد العام بالمدينة مع اقتراب الموعد الانتخابي الحاسم.