حقيقة الميدان ضد نفوذ الكواليس.. كيف يملك المنتخب المغربي مفاتيح إسقاط فرنسا؟
جريدة النهضــة – مشكــات رضــوان
مع اقتراب المواجهة الكبرى للمنتخب المغربي ضد نظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم، يعود إلى الواجهة ذلك النقاش القديم المتجدد حول ما يسمى بالمؤامرة الكروية. يرى البعض، مدفوعين بالقلق أو العاطفة، أن القوى الكروية الكبرى مثل فرنسا تمتلك نفوذا كبيرا وإعلاما ضاغطا يمكنه توجيه نتائج المباريات مسبقا لصالحها.
لكن هذا الطرح، ورغم تفهمنا للمخاوف التي تغذيه، يسقط تماما أمام حقيقة واحدة واضحة، كرة القدم كانت وستظل اللعبة الأكثر استعصاء على التوقع والتحكم، حتى في عصر التكنولوجيا المتقدمة مثل تقنية الفيديو (VAR).
إن القول بأن هناك ريموت كنترول يدير المباريات من خلف الستار هو كلام يفتقر إلى الواقعية الرياضية، فمباريات كرة القدم تحسم في تسعين دقيقة مليئة بالمتغيرات اللحظية والنفسية والبدنية التي لا يمكن لأي نفوذ سياسي أو لوبي رياضي أن يضبطها، ارتداد كرة من القائم، أو هفوة من مدافع في جزء من الثانية، أو لمحة ذكاء وخطفة عبقرية من مهاجم.. كلها تفاصيل تصنع الفارق وتثبت أن الكرة تعترف فقط بمن يعرق على أرضية الملعب.
بالتأكيد، تمتلك فرنسا آلة إعلامية قوية وثقلا في أروقة الاتحاد الدولي، وهذا جزء من السياسة الناعمة في عالم الرياضة، لكن هذه العوامل تظل مجرد أدوات تشويش خارجي وليست قدرا محتوما.
فالمنتخب الفرنسي لا يفوز لأن رئيس الدولة يضغط أو لأن صحافته تمارس الأستاذية، بل لأنه يمتلك جيلا قويا يلعب بإنتاجية بدنية عالية، وتكتيك صارم، وسرعة فائقة في المساحات.
ولذلك، فإن الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا الخصم ليست بالشكوى أو عيش دور الضحية، بل بتعطيل هذه المنظومة داخل المستطيل الأخضر.
وهنا تحديدا تبرز مؤهلات المنتخب المغربي وقدرته الحقيقية على حسم هذه المواجهة التاريخية لصالح العرب وأفريقيا.
يدخل أسود الأطلس هذا اللقاء وهم يمتلكون الأدوات الواقعية والصلبة لفرض كلمتهم، فلدينا منظومة دفاعية هي الأقوى، وقدرة هائلة على إغلاق زوايا التمرير وخنق مفاتيح لعب الخصم، إلى جانب مرونة تكتيكية عالية في التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم بفضل مهارات وسرعة لاعبينا.
عندما ينجح الأسود في فرض تفوقهم البدني والذهني الصارم، فإنهم سيفرضون واقعا ماديا ملموسا لا يمكن لأي تحكيم أو إعلام أن يطمسه.
الحديث عن المؤامرة قبل صافرة البداية هو مجرد هروب مبكر من المسؤولية، وتبرير نفسي مسبق للفشل قبل وقوعه.
أما البديل الحقيقي فهو الواقعية الصلبة التي يمتلكها الجيل الحالي للمنتخب المغربي، وحين ينتصر الأسود في هذه المباراة ،وهم قادرون تماما على ذلك بمؤهلاتهم وروحهم القتالية، فلن يكون الفوز مجرد عبور إلى نصف النهائي، بل سيكون صفعة قوية لكل من يؤمن بالسيناريوهات الجاهزة، وانتصارا حقيقيا لمجهود الميدان على حساب أوهام الكواليس.
فالمستطيل الأخضر يظل المكان الأكثر ديمقراطية وعدالة في العالم، حيث الجدارة تنتزع بالعرق والجهد، ولا توجد سلطة في الكون قادرة على حرمانك من مجد يصنعه اللاعبون بأقدامهم وعزيمتهم.
