وزير العدل يحذر البرلمانيين من “فخ الشيكات” ويشدد على حماية النزاهة الانتخابية
جريدة النهضة
أثار وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، نقاشاً حاداً حول أخلاقيات الممارسة السياسية في المغرب، بعد إطلاقه تحذيرات مباشرة وصريحة للبرلمانيين والمرشحين من مغبة الوقوع في “فخ الشيكات”.
فخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، وضع الوزير يده على جرح غائر في الجسد الانتخابي، محذراً من استعمال الشيكات كوسيلة للضمان خلال الاستحقاقات الانتخابية، وهي الممارسة التي تضع أصحابها تحت طائلة متابعات قضائية لا مفر منها، مؤكداً بلهجة حازمة أن “من قدم شيكاً على سبيل الضمان فعليه أن يؤديه”، في إشارة إلى أن القانون لا يحمي المناورات المالية التي تخرج عن السياق الطبيعي للشيك كوسيلة أداء فورية.
وكشف المسؤول الحكومي عن معطيات رقمية تعكس حجم الظاهرة، حيث ساهمت قضايا الشيكات في رفد خزينة الدولة بنحو 2.3 مليون درهم، وهو ما يبرز اتساع رقعة هذه الملفات داخل المجتمع وصولاً إلى النخبة السياسية.
وأوضح وهبي أن المسطرة القانونية تتيح إسقاط الدعوى العمومية ووقف المتابعة، وحتى الإفراج عن المعتقلين، في حال أداء المبالغ المستحقة مع غرامة مالية بنسبة 2%، أو الحصول على تنازل قضائي.
غير أن المثير في هذا الطرح هو إشارة الوزير إلى أن فئة من المنتخبين تُعد من أكثر الفئات استفادة من هذه التسويات بفضل قدرتها على توفير السيولة بسرعة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الغرض من إصدار تلك الشيكات في الأصل، وما إذا كانت تُستخدم كرهانات أو ضمانات غير قانونية لضمان الولاءات الانتخابية.
إن هذا التحذير الوزاري لا يتوقف عند الجانب الزجري فحسب، بل يمتد ليمس جوهر نزاهة العمليات الانتخابية، إذ يعيد تسليط الضوء على الثغرات التي تُستغل لتجاوز الضوابط القانونية.
فاستعمال الشيك كأداة للضمان يخرجه عن وظيفته التقنية التي حددتها مدونة التجارة، ويحوله إلى “سلاح ذو حدين” قد ينقلب على صاحبه بمجرد وضعه للاستخلاص.
ومن هنا، تأتي دعوة وزارة العدل بضرورة الالتزام بالوظيفة الأصلية للشيك وتجنب “المناورات” المالية، لضمان حماية المسار السياسي من الشبهات، وتفادياً لانزلاقات قد تضرب في العمق مصداقية المؤسسات المنتخبة التي يفترض في أعضائها أن يكونوا أول الممتثلين لسيادة القانون.

