جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

الداخلية تضع اتفاقيات الجماعات الترابية تحت المجهر وتأمر بتدقيق صفقات الشراكة قبل دورات ماي

جريدة النهضة

أصدرت وزارة الداخلية، من خلال المديرية العامة للجماعات الترابية، تعليمات صارمة ومستعجلة وجهتها إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، تهدف إلى إرساء نظام رقابي دقيق ومشدد على اتفاقيات التعاون والشراكة وعقود التدبير المفوض التي تعتزم الجماعات الترابية إبرامها.

وتأتي هذه التحركات الاستباقية تزامنا مع اقتراب دورات شهر ماي العادية، حيث ركزت التوجيهات بشكل خاص على جهتي الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة، بالنظر إلى حجم الاستثمارات والمشاريع المبرمجة فيهما، مع إلزامية إحالة كافة المشاريع التي تتجاوز قيمتها المالية مليون درهم على الإدارة المركزية لتدقيقها وإبداء الملاحظات التقنية والقانونية بشأنها قبل عرضها على المصادقة النهائية.

ويأتي هذا الاستنفار الرقابي عقب تقارير داخلية رصدت وجود اختلالات عميقة في صياغة العديد من الاتفاقيات السابقة، والتي وصفتها مصادر بالملغومة نتيجة افتقارها للدقة القانونية وغموض التزامات الأطراف المتعاقدة، فضلا عن غياب آليات واضحة للتتبع والتقييم.

وقد تسبب هذا الضعف الهيكلي في تعثر مشاريع تنموية كبرى وضياع أثرها الاقتصادي والاجتماعي المفترض، مما جعل من الضروري وضع حد للمقاربات الارتجالية التي تنهجها بعض المجالس المنتخبة في تدبير الشراكات العامة.

وفي سياق متصل، وضعت وزارة الداخلية المساعدات المالية الممنوحة للجمعيات تحت المجهر، بعدما سجلت التقارير وجود ثغرات في طرق منح الدعم لبعض الهيئات دون استناد إلى دراسات جدوى كافية أو تتبع صارم لأوجه الصرف، وهو ما اعتبرته الوزارة مؤشرا على ضعف الحكامة لدى الجهات المستفيدة.

وتؤكد هذه التوجيهات الجديدة على ضرورة القطع مع التدبير العشوائي للمال العام، عبر فرض مبدأ التمويل مقابل النتائج، وتعزيز الرقابة القبلية والبعدية لضمان نجاعة المشاريع، بما يضمن تحويل هذه الاتفاقيات إلى أدوات فعلية للتنمية المحلية عوض أن تظل مجرد التزامات ورقية تستنزف ميزانيات الجماعات دون جدوى ملموسة.