جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

الرشيدية.. السلطات تحسم نزاعا قبليا حول مقبرة أغبالو نكردوس، والنيابة العامة تأمر بفتح تحقيق في واقعة منع دفن جثمان سيدة

جريدة النهضة

شهدت جماعة أغبالو نكردوس بإقليم الرشيدية، صباح اليوم الجمعة، مراسيم دفن سيدة تنتمي لقطع أرضية تابعة لقبيلة آيت عبد الصمد، بمقبرة المنطقة، في أجواء طبعها الانضباط وتحت إشراف أمني مكثف.

وجاءت هذه الخطوة لإنهاء حالة من التوتر والاحتقان دامت لأكثر من 24 ساعة، عقب منع ساكنة قصر تغنبوت دفن الفقيدة في المقبرة المعنية، بدعوى أنها ملك خاص بالقصر، وذلك في وقت عجزت فيه مقبرة آيت عبد الصمد عن استيعاب أي جثمان جديد بسبب امتلائها التام، مما وضع عائلة المتوفاة في موقف إنساني قاس وسط انتظار مجهول ومواجهة المنع.

وكاد هذا المنع المفاجئ أن يتطور إلى مواجهة مباشرة بين الطرفين، لولا التدخل السريع لعناصر الدرك الملكي، والقوات المساعدة، والسلطات المحلية، بتعليمات مباشرة من والي جهة درعة تافيلالت، عامل إقليم الرشيدية، السعيد الزنيبر.

وفرضت القوات العمومية تطويقا أمنيا مشددا حول محيط المقبرة للحيلولة دون أي احتكاك ميداني، بينما ظل جثمان الفقيدة ينتظر الفصل في القضية، بالتزامن مع اعتصام خاضه أبناء قبيلة آيت عبد الصمد داخل المقبرة، وتوجه جزء منهم إلى مقر ولاية الجهة للاحتجاج والمطالبة بحق الدفن.

وقد خلفت هذه الواقعة استياء واسعا في الأوساط المحلية والوطنية، نظرا لما تشكله من مساس بحرمة الميت المقفولة دينا وعرفا وقانونا، واعتبرها متتبعون طعنة في قيم التضامن والتآزر التي تميز المجتمع المغربي.

غير أن المشاورات المكثفة التي أجرتها السلطات الولائية مع وزارتي الداخلية والأوقاف والشؤون الإسلامية، والجماعة الترابية لأغبالو نكردوس، أفضت إلى تنفيذ قرار الدفن صباح اليوم، تلاه إعلان حاسم من الجماعة الترابية يؤكد أن المقبرة المتنازع عليها هي “مقبرة جماعية بقرار جماعي” مفتوحة أمام جميع موتى المنطقة دون أي تمييز قبلي أو عرقي، لقطع الطريق نهائيا على مثل هذه النزاعات مستقبلا.

وعلى الصعيد القانوني والقضائي، دخلت النيابة العامة المختصة على خط القضية، حيث أمرت عناصر الدرك الملكي بفتح تحقيق معمق لترتيب الآثار القانونية وتحديد المسؤوليات في حق كل من ثبت تورطه في عرقلة دفن الجثمان، باعتبار الفعل يمس بالنظام العام وحرمة الموتى.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تتجه لتقديم شكاية رسمية في الموضوع لصون قدسية المقابر باعتبارها مرافق عمومية، في وقت شدد فيه والي الجهة، السعيد الزنيبر، في تعليمات صارمة، على عدم التساهل مع أي محاولات لمنع الدفن تحت ذريعة ملكية القبيلة للأرض، مؤكدا أن أراضي الجموع تخضع لوصاية وزارة الداخلية وتدبير القانون، وأن حق الدفن الكريم حق دستوري لا يمكن المساس به.