جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

إسبانيا تجعل من المغرب محورا لاستراتيجيتها الأوروبية تجاه الجوار الجنوبي

جريدة النهضة

أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن المغرب يمثل حجر الزاوية في السياسة الأوروبية تجاه المنطقة خلال العام الجاري 2026، مشددا على ضرورة تعزيز الشراكات الاستراتيجية بما يحقق الاستقرار الإقليمي والازدهار المشترك على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

جاءت تصريحات سانشيز خلال افتتاح مؤتمر السفراء الإسبان المنعقد في العاصمة مدريد تحت شعار “إسبانيا فاعل عالمي”، حيث أكد أن توطيد العلاقات مع المملكة المغربية يشكل أولوية قصوى في السياسة الخارجية الإسبانية والأوروبية على حد سواء خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح رئيس الحكومة الإسبانية أن التحديات الجيوسياسية المتسارعة في العالم تستدعي من الاتحاد الأوروبي تحديث آليات التعاون وتطويرها من أجل ترسيخ جوار جنوبي آمن وسلمي ومستقر.

في هذا السياق، كشف سانشيز عن عزم بلاده التقدم بمقترح طموح لإقامة “شراكات استراتيجية معززة” مع مجموعة من الدول الشريكة في المنطقة، وعلى رأسها المغرب، بالإضافة إلى السنغال وموريتانيا، وذلك خلال الأشهر القادمة.

وشدد على أن هذه الشراكات يجب أن تُبنى على قواعد راسخة من الفهم المتبادل والحوار البناء والاحترام المتبادل، في ظل سياق دولي يتميز بتعقيداته وتحولاته الجيوسياسية المتلاحقة.

تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة كونها تأتي بعد شهر واحد فقط من انعقاد الاجتماع رفيع المستوى الثالث عشر بين المغرب وإسبانيا، الذي احتضنته العاصمة الإسبانية في الرابع من ديسمبر الماضي.

وقد أسفر ذلك الاجتماع عن توقيع أربع عشرة اتفاقية تعاون استراتيجي شملت مجالات حيوية ومتنوعة، تراوحت بين القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية، مروراً بالتعاون الفلاحي والأمني، ما يعكس عمق وتشعب العلاقات الثنائية بين البلدين.

يأتي هذا التوجه الإسباني في إطار رؤية أوسع تسعى من خلالها مدريد إلى تعزيز دورها كجسر رابط بين القارة الأوروبية وشمال أفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وعلاقاتها التاريخية مع دول المنطقة.

كما يعبر عن إدراك أوروبي متزايد لأهمية المغرب كشريك محوري في مواجهة التحديات المشتركة، سواء على صعيد الأمن والاستقرار، أو في ملفات الهجرة والطاقة والتنمية الاقتصادية، أو في مجال مكافحة التطرف والإرهاب.

وبذلك، يبدو أن العلاقات المغربية الإسبانية تدخل مرحلة جديدة تتسم بمستوى أعلى من التنسيق والتكامل الاستراتيجي، في وقت تواجه فيه منطقة المتوسط تحديات أمنية واقتصادية وسياسية متعددة تتطلب استجابة جماعية منسقة وفعالة.