أزمة تنظيمية تلوح في الأفق.. لوائح التزكيات تشعل فتيل الاستقالات الجماعية داخل تجمع الأحرار بجهة العيون
جريدة النهضة: العيون
يمر حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة العيون الساقية الحمراء بمنعطف تنظيمي حرج، على خلفية تسريبات شبه مؤكدة من كواليس “الحمامة” تكشف عن ترتيبات تجريها قيادات محلية ورؤساء جماعات ومنتخبون بارزون لتقديم استقالات جماعية ومغادرة سفينة الحزب بشكل نهائي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن نقطة أفاضت الكأس وتسببت في هذا الاحتقان غير المسبوق، تعود إلى الطريقة التي دبرت بها القيادة المركزية للحزب ملف التزكيات الخاصة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث عبر الطيف الغاضب عن رفضه التام للكيفية التي حسمت بها الأسماء، معتبرين أن المركز اعتمد منطق “إعادة التدوير” عبر تزكية نفس الوجوه السياسية التقليدية والأعيان، مقابل إغلاق الباب أمام الكفاءات المحلية والشباب، وهو ما عده المحتجون ضربا لمبدأ تكافؤ الفرص وتراجعا عن شعارات الديمقراطية الداخلية وتجديد النخب.
ولم يقف حجم الاستياء عند حدود هندسة التزكيات، بل امتد ليشمل تقييما سلبيا لأداء الوجوه المعاد تزكيتها، إذ ترى القواعد الحزبية الغاضبة أن هذه الأسماء لم تقدم الإضافة المرجوة طيلة الولاية الانتدابية الحالية، وظلت عاجزة عن معالجة الملفات التنموية الحارقة والإشكالات العالقة التي تهم ساكنة المنطقة، مما أدى إلى فجوة ثقة بين القواعد والمنتخبين.
في المقابل، يرى مراقبون للشأن السياسي بالصحراء أن هذا الحراك الساخن يترجم طبيعة الصراع الأزلي داخل الأحزاب الكبرى بجهة العيون قبيل كل محطة انتخابية، حيث تصطدم رغبة القيادات في الحفاظ على “الخزان الانتخابي” للوجوه التقليدية المضمونة، بطموحات القواعد الساعية لضخ دماء جديدة في شرايين التدبير المحلي.
ومع التزام الجهات الرسمية للحزب بالصمت دون صدور أي نفي أو تأكيد، تترقب الأوساط السياسية تفعيل هذه الاستقالات التي، إن تمت، ستخلط أوراق التحالفات السياسية وتحدث رجة قوية في الخريطة الانتخابية بالمنطقة لصالح أحزاب منافسة تتربص بالفرصة لاستقطاب الغاضبين.

