المحامون بالمغرب يتصاعدون ضد مشروع قانون المهنة في أخطر إضراب منذ سنوات
جريدة النهضة
تشهد العلاقة بين المحامين المهنيين ووزارة العدل توترا غير مسبوق على خلفية مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، في أزمة تتجه نحو مزيد من التصعيد بعد مصادقة الحكومة على المشروع في مجلسها الأسبوعي وسط رفض واسع من الجسم المهني واتهامات صريحة للوزارة الوصية باعتماد سياسة الأمر الواقع وتجاوز منطق التوافق الذي يفترض أن يؤطر إصلاح مهنة دستورية وحساسة بهذا المستوى.
في هذا السياق المحتقن، أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب في بيان تصعيدي عن برنامج احتجاجي صارم يمتد على مدى شهر يناير الجاري، يتضمن التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية لستة أيام موزعة على فترات متفرقة، مع التلويح بإمكانية الذهاب نحو إضراب مفتوح وتعطيل شامل للمحاكم إذا استمرت الحكومة في تمرير المشروع بصيغته الحالية دون الأخذ بعين الاعتبار مطالب المحامين وملاحظاتهم الجوهرية.
ووفق البرنامج الاحتجاجي، دعت الجمعية المحامين في مختلف جهات المملكة بما فيها الصحراء والمناطق الشمالية إلى التوقف عن أداء مهامهم المهنية في ثلاث محطات رئيسية، تبدأ يومي الخامس عشر والسادس عشر من يناير، ثم يومي العشرين والحادي والعشرين من الشهر نفسه، وأخيرا يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين منه.
وموازاة مع هذه التوقفات، تعتزم الجمعية تنظيم ندوة وطنية يوم الخامس عشر من يناير لمناقشة تداعيات المشروع على المهنة، إلى جانب الإعداد لوقفة احتجاجية وطنية واسعة سيتم الإعلان عن تفاصيلها ومكانها لاحقا.
هذا التصعيد الذي يخوضه المحامون لا يأتي من فراغ، بل يمثل امتدادا طبيعيا لسلسلة من المحطات الاحتجاجية السابقة التي شهدتها المهنة خلال الأسابيع الماضية، وكان أبرزها التوقف الشامل عن أداء الخدمات المهنية يوم السادس من يناير الجاري، تلاه إضراب استمر ليومي الثامن والتاسع من الشهر نفسه.
كما لجأ المحامون إلى التعطيل المؤقت لمهام النقباء الممارسين في التواريخ ذاتها، في رسالة واضحة وقوية تعكس مستوى الاحتقان الذي وصل إليه أصحاب البدل السوداء وحجم القطيعة المتزايدة والخطيرة بينهم وبين الوزارة الوصية على القطاع.
يرى المحامون أن مشروع القانون الجديد يمس بجوهر استقلالية المهنة ويفرض قيودا غير مبررة على ممارستها، في وقت كانوا يأملون فيه أن يكون الإصلاح ثمرة حوار حقيقي وتشاور موسع يضمن توازنا بين متطلبات تحديث المنظومة القضائية والحفاظ على المكتسبات المهنية الأساسية.
غير أن ما يعتبرونه تجاهلا حكوميا لمطالبهم وإصرارا على المضي قدما في المشروع دون تعديلات جوهرية دفعهم إلى هذا المسار التصعيدي الذي قد يصل إلى حد الشلل التام للمحاكم، في أزمة تنذر بتداعيات خطيرة على سير العدالة وحقوق المتقاضين إذا لم يتم إيجاد مخرج توافقي عاجل بين الطرفين.

