جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

حزب التجمع الوطني للأحرار يواجه موجة استقالات متزامنة بالرباط وبركان قبيل استحقاقات 2026

جريدة النهضة

عاشت الساحة السياسية على وقع هزة تنظيمية قوية داخل صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود التحالف الحكومي، عقب تسجيل سلسلة من الاستقالات المتتالية والاعتزالات المفاجئة في غضون أقل من يومين، شملت قيادات بارزة ومنتخبين في كل من العاصمة الرباط وإقليم بركان، وهو ما أثار جملة من التساؤلات حول التوازنات الداخلية للحزب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.

ولعل أبرز هذه الضربات التنظيمية تمثلت في إعلان فتيحة المودني، عمدة مدينة الرباط، رفقة عادل الأتراسي، رئيس مجلس مقاطعة السويسي، ومجموعة من أبرز الوجوه التدبيرية والمنتخبين بالمقاطعة ذاتها، اعتزالهم النهائي والرسمي للعمل السياسي والانتخابي من داخل حزب الحمامة، عبر بيان صيغ بلغة موزونة ودقيقة تشير إلى وجود خلافات عميقة واعتبارات موضوعية سبق عرضها على الأمانة الحزبية ولم تجد حلا، مما جعل استمرارهم في العمل الحزبي أمرا غير ممكن.

ولم تكد تمضي ساعات قليلة على صدمة العاصمة حتى تلقت قيادة الحزب رسالة استقالة أخرى من محمد قنطاري، المنسق الإقليمي للحزب بإقليم بركان، والذي غادر مهامه التنظيمية بشكل مفاجئ معللا خطوته بأسباب عائلية وشخصية، وهو توقيت رأى فيه مراقبون ومصادر من داخل التنظيم أنه يتجاوز فرضية الصدفة المحضة، خاصة وأن الرجل كان يمارس مهامه بشكل اعتيادي حتى اللحظات الأخيرة.

وفي محاولة لتفكيك الخلفيات غير المعلنة لهذه التطورات، تقاطعت شهادات مصادر حزبية مطلعة لتؤكد أن الصراع حول التزكيات الانتخابية وإعلان أسماء المرشحين يمثل المحرك الخفي وراء هذه الاستقالات، حيث يفضل بعض القادة المحليين الانسحاب الهادئ كخيار للحفاظ على الكرامة السياسية بدل الدخول في صراعات داخلية مكلفة بعد شعورهم بالإقصاء أو التهميش.

وتكتسي هذه الحركية المتسارعة بعدا استثنائيا بالنظر إلى موقع حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي لا يخوض محطة 2026 يبحث عن تموقع، بل باعتباره الحزب الحاكم الذي يقود التجربة الحكومية منذ سنة 2021، ما يضع بنيته التنظيمية وتماسكه الداخلي تحت مجهر المساءلة السياسية، ويفرز معادلة معقدة تتطلب من قيادته تدبير التوازنات الداخلية بمرونة لمنع تحول المنشقين إلى منصات مغذية للمنافسين، بالتزامن مع مواجهة الناخبين بحصيلة تدبيرية لخمس سنوات.

وفي هذا السياق، اعتبر باحثون في الشأن السياسي أن مغادرة القيادات المحلية قبل انطلاق المعركة الانتخابية يبرز رغبة البعض في تفادي التواجد بالواجهة أمام الأسئلة الصعبة للشارع، مشددين على أنه بالرغم من قدرة الحزب على تجاوز هذه الأزمة بإجراءات تنظيمية هادئة، إلا أن ما حدث بين الرباط وبركان كشف بوضوح عن حجم التوتر المتراكم تحت السطح وهشاشة التوازنات الداخلية في لحظة مفصلية تتطلب أقصى درجات الانسجام.