جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

وليد الركراكي.. العودة إلى الجذور طريق الفوز

جريدة النهضة: مقال رآي

مشكات رضوان

في خضم الجدل الدائر حول أداء المنتخب الوطني، تبرز حقيقة واضحة، المنتخب المغربي يحتاج إلى السكوت والتواضع، والعودة إلى الأساسيات التي أثبتت نجاحها عبر التاريخ الكروي.

وليد الركراكي مدرب ينتمي بطبيعته إلى المدرسة الدفاعية المتحفظة، تلك التي اعتمدها عمالقة التدريب أمثال جوزيه مورينيو والمدرسة الإيطالية العريقة، بل وحتى المدرسة المصرية التي حققت إنجازات قارية بهذا النهج.

هذه المدرسة لا تعني الجبن أو السلبية، بل هي فلسفة تكتيكية محترمة تقوم على الانضباط الدفاعي، وقطع كرات الخصم، واستغلال الهفوات، والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة من الأجنحة.

المشكلة الحقيقية بدأت حين حاول الركراكي المزج بين مدرستين متناقضتين، الدفاعية التي يتقنها، والهجومية الشاملة التي يطالب بها الشارع الرياضي.

النتيجة كانت فريقا مشوشا تكتيكيا، لا هو دفاعي منضبط ولا هو هجومي فعال. تأثر الركراكي بالضغط الشعبي والإعلامي المطالب باللعب الشامل والسيطرة، خاصة مع وجود نجوم قادرين على تقديم عروض هجومية.

لكن امتلاك نجوم لا يعني بالضرورة تغيير الفلسفة التكتيكية للمدرب، فاللعب الهجومي الشامل يحتاج مدربا من مدرسة أخرى تماما، مدربا يعيش ويتنفس هذا الأسلوب، حتى التوجيهات الداخلية التي تدفع نحو اللعب الشامل والسيطرة، رغم نواياها الطيبة، قد لا تخدم مصلحة الفريق إذا كانت تتعارض مع قدرات المدرب الحقيقية.

الطريق إلى كأس أفريقيا يمر عبر خطوة واحدة جريئة، أن يحترم الركراكي نفسه أولا، وأن يؤمن بما يتقنه فعلا، عليه بناء فريق دفاعي منضبط يعتمد على الضغط في نصف ملعب الخصم وتكسير هجماته، ومشاركة امتلاك الكرة مع الخصم دون هوس السيطرة الكاملة، واستقطاب الخصم إلى مناطق معينة ثم استغلال المساحات، والهجمات المرتدة السريعة والانسلالات من الأجنحة، مع الحفاظ على نظافة الشباك كأولوية قصوى.

هذا ليس تراجعا أو ضعفا، بل هو واقعية وذكاء تكتيكي. التاريخ الكروي مليء بالفرق التي حققت البطولات بأسلوب دفاعي منضبط، لأن المهم في النهاية هو النتيجة وليس الاستعراض.

المنتخب المغربي يمتلك الإمكانيات للفوز بكأس أفريقيا، لكن بشرط واحد، أن نترك المدرب يعمل وفق قناعاته وخبراته، لا وفق رغبات الجمهور أو ضغوط الإعلام.

السكوت والتواضع والانضباط التكتيكي هو الطريق الحقيقي للنجاح، وعلى الركراكي أن يتحرر من محاولات إرضاء الجميع ليعود إلى جذوره التدريبية التي يعرفها ويتقنها، هذه هي الوصفة الحقيقية للفوز.