مشروع انتخابي جديد يشدد شروط الترشح ويفتح الباب أمام الكفاءات المستقلة لتعزيز نزاهة الحياة السياسية
جريدة النهضة
قدم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أمام مجلس النواب مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي يعدل ويتمم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، حاملا حزمة من الإجراءات التي ترمي إلى إصلاح المنظومة الانتخابية وتخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة.
ويقترح المشروع وضع شروط أكثر صرامة أمام المترشحين، إذ يمنع من الترشح كل من توبع قضائيا أو صدر في حقه حكم ابتدائي أو استئنافي بالإدانة في جرائم تمسّ الأهلية الانتخابية، مع المنع النهائي لكل شخص أُدين ابتدائياً بجناية، في حين تعلق دراسة ملفات المترشحين الذين لم تصدر ضدهم أحكام نهائية إلى حين البت فيها. كما تنص المادة 57 على منع الترشح لكل من صدر في حقه حكم نهائي، إلى أن يسترجع أهليته القانونية.
ويشدد المشروع العقوبات المتعلقة بالمخالفات المرتبطة بالانتدابات الانتخابية، من خلال تمديد فترة المنع من الترشح للمنتخبين الذين عُزلوا بسبب مخالفات جسيمة إلى مدتين انتخابيتين كاملتين، مع فتح الباب أمام استثناءات لمن يثبت حسن تدبيره ونزاهته.
ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة وصون سمعتها.
وفي الوقت ذاته، يسعى المشروع إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية عبر السماح لكفاءات غير حزبية بالترشح لعضوية مجلس النواب، شرط جمع 300 توقيع في الدوائر الكبرى و100 توقيع في الدوائر المحلية، في خطوة تروم دعم التعددية وإتاحة الفرصة لطاقات جديدة خارج الإطار الحزبي التقليدي.
ولتفادي حالات تضارب المصالح، يقترح المشروع مضاعفة فترة المنع من الترشح لموظفي الدولة الذين سبق لهم ممارسة مهام ذات تأثير مباشر على المواطنين من سنة إلى سنتين، مع منعهم من الترشح في الدوائر التي عملوا بها لمدة خمس سنوات، إلى جانب منع الأطر والموظفين السامين بوزارة الداخلية من الترشح بشكل نهائي أثناء شغلهم لمهامهم. ويتضمن المشروع أيضا مقتضيات صارمة تخص العضوية البرلمانية، من بينها تجريد أي نائب يُعتقل لمدة تتجاوز ستة أشهر من عضويته بقرار من المحكمة الدستورية لتعذر قيامه بمهامه، إضافة إلى تجريد كل نائب يجمع بين العضوية البرلمانية ومناصب حكومية أو تنفيذية، أو في حالة ثبوت تقديمه تصريحات انتخابية مزورة. كما يُحال ملف أي نائب يقدم استقالته دون مبرر مقنع على المحكمة الدستورية لتحديد مدى أهليته للترشح خلال الولاية اللاحقة.
ومن خلال هذه التعديلات، يؤكد مشروع القانون الجديد توجه الدولة نحو تعزيز الشفافية والرقابة وإعادة هيكلة شروط الترشح والعضوية، بما يضمن نزاهة العملية الديمقراطية ويفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على الارتقاء بالحياة البرلمانية.

