جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

التقدم والاشتراكية يصعد انتقاده للحكومة.. خطاب منفصل عن الواقع واحتقان اجتماعي يتفاقم

جريدة النهضة

وجه حزب التقدم والاشتراكية انتقادات حادة للحكومة ورئيسها، واصفا خطاباتها بالمنفصلة تماما عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي المرير الذي يعيشه المغاربة. وسجل الحزب بحدة أن رئيس الحكومة يصر على تقديم حصيلة فاشلة ومحبطة متدثرة برضا مرضي عن الذات، في وقت تتسع فيه هوة الغلاء وتنهار القدرة الشرائية وتتفشى الأزمات في الصحة والتعليم.

جاءت هذه المواقف عقب انعقاد اجتماع المكتب السياسي للحزب يوم الثلاثاء 16 شتنبر 2025، حيث اعتبر أن الظهور الإعلامي الأخير لرئيس الحكومة لم يقدم سوى خطاب مكرر للتبرير والتغطية على الإخفاقات، في قطيعة تامة مع نبض الشارع وهو غارق في تضارب المصالح لافتقاده للكفاءة والحس السياسي والجرأة اللازمة للاعتراف بالأخطاء وتصحيحها.

وتوقف المكتب السياسي عند الاحتجاجات السلمية المتنامية التي شهدتها مدينة أكادير مؤخرا بسبب تدهور الخدمات الصحية في المستشفى الجهوي، معتبرا هذه الاحتجاجات مشروعة وتعكس حجم الألم والمعاناة التي تواجهها الساكنة يوميا، خاصة أمام نقص التجهيزات الطبية الحادة وغياب الأطر الكافية وتعثر برامج الإصلاح.

وأكد الحزب أن هذه الوضعية لا تقتصر على جهة سوس ماسة، بل تشكل نموذجا لما يجري في مختلف الأقاليم حيث تتحول المستشفيات العمومية إلى فضاءات عجز بدل أن تكون ضمانة للحق في العلاج. وحمل المكتب السياسي الحكومة المسؤولية المباشرة، متهما إياها بإعطاء الأولوية للقطاع الصحي الخصوصي على حساب المرفق العمومي، ما يعمق الفوارق الطبقية ويجعل الصحة حقا محكوما بالقدرة الشرائية لا بالعدالة الاجتماعية.

وعلى صعيد التعليم العالي، عبر المكتب السياسي عن ترحيبه باستئناف الحوار القطاعي، لكنه شدد على ضرورة أن يكون هذا الحوار جديا وغير شكلي، وأن يفضي إلى حلول ملموسة بدل أن يتحول إلى مجرد مناورة سياسية. وربط نجاح الحوار بمدى إشراك الهيئات الجامعية والفاعلين الحقيقيين، مؤكدا أن استقلالية الجامعة ومجانيتها وديمقراطيتها هي خطوط حمراء لأي إصلاح.

وفي سياق التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة لسنة 2026، جدد الحزب دعوته إلى إصلاح انتخابي شامل يعيد الثقة في المؤسسات، مؤكدا أن المدخل الأساسي هو تخليق الحياة السياسية من خلال محاربة استعمال المال غير المشروع في الحملات ومنع استغلال المشاريع العمومية لأغراض انتخابية وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

واعتبر الحزب أن المؤشرات الحالية، من قبيل طلبات العروض المتعلقة بمشاريع تشغيل الشباب في العالم القروي، تثير شبهات حول استخدامها كأداة انتخابية مسبقة، وهو ما يستدعي مراقبة لصيقة وضغطا سياسيا من أجل ضمان النزاهة.

وعلى الصعيد الدولي، أدان الحزب بقوة الهجوم البري الذي يشنه الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، معتبرا أن ما يجري هو حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي موصوف يستهدف المدنيين العزل ويمنع وصول الغذاء والدواء والمساعدات، في تحد صارخ للقانون الدولي. وشبه الحزب ممارسات الاحتلال بالفاشية والنازية، معتبرا أن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة تدفع المنطقة إلى حافة الانفجار بدعم أمريكي لا مشروط.

ودعا الحزب إلى إجراءات عملية في مقدمتها وقف كل أشكال التطبيع مع إسرائيل وعزلها دبلوماسيا والعمل على محاكمة قادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما حيا مبادرة أسطول الصمود التضامنية واعتبرها تعبيرا عن ضمير عالمي يرفض الصمت، ورحب بارتفاع عدد الدول الداعمة للاعتراف بدولة فلسطين.

وختم الحزب اجتماعه بالتأكيد على أهمية التعبئة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، وربط مواقفه السياسية بالواقع الاجتماعي الملموس انطلاقا من قناعة مفادها أن الحزب لا يمكن أن يكون صوتا مؤثرا ما لم يجسد هموم المواطن اليومية في الصحة والتعليم والشغل والكرامة. وجدد التزامه بمواصلة معركته من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية داخليا والدفاع عن القضايا العادلة لشعوب العالم، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.