بعد تقارير بولندية عن رحلات جوية نحو موسكو.. اتهامات بنقل أسلحة جزائرية تدفع السفارة في وارسو إلى النفي
جريدة النهضــة
أثارت رحلات متكررة لطائرات نقل عسكري جزائرية عبر الأجواء البولندية في اتجاه روسيا، خلال الأسابيع الأخيرة، تساؤلات في الأوساط الإعلامية والعسكرية ببولندا بشأن طبيعة المهام التي تنفذها هذه الطائرات ومحتويات الشحنات التي تنقلها، في ظل علاقات التعاون العسكري التي تجمع الجزائر بموسكو.
وبدأ الجدل يتسع خلال الأسبوع الأول من أكتوبر الجاري، بعدما نشر موقع “ديفانس 24” البولندي المتخصص في الشؤون الدفاعية تقارير عن رصد طائرات نقل عسكري تابعة للقوات الجوية الجزائرية وهي تعبر المجال الجوي البولندي في رحلات تربط الجزائر بروسيا.
وأشار الموقع إلى مرور طائرة من طراز “سي 130 هيركوليس” فوق الأراضي البولندية، بعدما أقلعت من القاعدة الجوية بوفاريك شمال الجزائر، قبل أن تواصل رحلتها عبر بيلاروسيا نحو مطار فنوكوفو في موسكو.
ولم يتعامل الموقع مع الرحلة باعتبارها حادثا معزولا، بل وضعها ضمن سلسلة من التحركات الجوية التي قال إنها تكررت خلال الفترة الأخيرة، وشملت طائرات نقل عسكري من طرازات مختلفة، من بينها “إليوشن 76″ و”سي 130 هيركوليس”.
وفي تقرير لاحق، تحدث الموقع نفسه عن رصد طائرة جزائرية أخرى من طراز “سي 130 هيركوليس”، أقلعت هذه المرة من مطار فنوكوفو في موسكو وعبرت الأجواء البولندية في طريق عودتها نحو الجزائر، ما أعاد طرح تساؤلات بشأن طبيعة حركة النقل الجوي العسكري بين البلدين، خصوصا في ظل تكرار الرحلات في الاتجاهين.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة العلاقات العسكرية التي تربط الجزائر بموسكو، إذ تعد روسيا من أبرز موردي الأسلحة والمعدات العسكرية للجزائر، التي تعتمد منذ سنوات على منظومات روسية في عدد من فروع قواتها المسلحة.
غير أن هذا التعاون، على أهميته، لا يكفي وحده لإثبات أن الطائرات التي عبرت المجال الجوي البولندي كانت تنقل أسلحة أو معدات عسكرية، وهو ما يقتضي التمييز بين المعطيات المتعلقة بمسارات الرحلات والفرضيات التي أثيرت بشأن حمولاتها.
وفي هذا السياق، خرجت السفارة الجزائرية في وارسو أمس ببيان رسمي ردت فيه على ما وصفته بالادعاءات المتعلقة بتحليق طائرات جزائرية يُزعم أنها كانت تنقل أسلحة فوق الأراضي البولندية.
وأكدت السفارة أن جميع الرحلات التي تنفذها الطائرات الجزائرية تجري، بحسب تعبيرها، في امتثال تام للقواعد القانونية الدولية والثنائية، وبموجب التصاريح التي تمنحها الدول التي تعبر هذه الطائرات أجواءها.
واستندت السفارة في نفيها إلى توضيحات صادرة عن القيادة العملياتية للقوات المسلحة البولندية، غير أن ذلك لم يضع حدا لجميع الأسئلة المرتبطة بتفاصيل هذه الرحلات وطبيعة حمولاتها.
