جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

أمريكا تتجه لإحداث قيادة عسكرية مستقلة لإفريقيا.. والمغرب مرشح بارز لاحتضان مقر أفريكوم

جريدة النهضة

في تحول استراتيجي بارز يعكس توجه الولايات المتحدة نحو تعزيز حضورها العسكري في القارة الإفريقية، صادق مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخرا على تعيين قائد جديد للقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، تمهيدا لفصلها الكامل عن القيادة الأوروبية، في خطوة ترمي إلى إحداث قيادة عسكرية مستقلة مخصصة للعمليات في إفريقيا.

وحسب تقارير متخصصة، فإن هذا القرار يأتي في ظل تصاعد التهديدات الأمنية بالقارة وتزايد التنافس الجيوسياسي، خاصة مع تنامي الحضورين الروسي والصيني في إفريقيا. ويُنتظر أن تحظى القيادة الجديدة بصلاحيات مستقلة عن القيادة الأمريكية في أوروبا وإفريقيا (USAREUR-AF)، بما يسمح برفع قدرات الاستجابة السريعة وتكييف القرارات مع خصوصيات المنطقة.

في هذا السياق، برز اسم المغرب كأحد أبرز المرشحين لاحتضان المقر الجديد للقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي شمال القارة، وشراكته الوثيقة مع واشنطن، واستضافته المنتظمة لمناورات “الأسد الإفريقي” السنوية، التي تُعد الأكبر من نوعها في إفريقيا.

وفي حال تأكد هذا التوجه، فسيمثل احتضان المغرب للمقر تتويجا لعقود من التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، ويُكرّس موقع المملكة كشريك استراتيجي محوري للولايات المتحدة في منطقة شمال وغرب إفريقيا، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء.

وكان تقرير إسباني صدر في فبراير 2025 قد كشف عن وجود دراسة جادة لنقل مقر “أفريكوم” من مدينة شتوتغارت الألمانية إلى قاعدة عسكرية مغربية في القنيطرة، ضمن مساعي الإدارة الأمريكية لتقوية علاقاتها الدفاعية مع المغرب. كما أشار تقرير لصحيفة “لاراثون” الإسبانية إلى أن وفودا عسكرية أمريكية زارت مواقع محتملة بالمملكة لهذا الغرض، في وقت تراجع فيه خيار نقل القيادة إلى قاعدة “روتا” الإسبانية.

وفي ماي الماضي، أفاد “معهد شيلبي كولوم ديفيس للأمن القومي والسياسة الخارجية” الأمريكي، بإمكانية نقل جزء من تجهيزات وآليات “أفريكوم” إلى المغرب، مشيدا بمناورات “الأسد الإفريقي” التي تُنظم سنويا بالمملكة، وبالشراكة الدفاعية المتينة بين الرباط وواشنطن.

ورغم الشكوك التي أُثيرت سنة 2022 حول إمكانية نقل هذه المناورات إلى دول إفريقية أخرى، بسبب ضغوط من أعضاء بالكونغرس يدعمون جبهة البوليساريو الانفصالية، فقد أكد الجيش الأمريكي حينها أن المغرب يتمتع ببنية تحتية وقدرات لوجستية لا تضاهى في القارة.

ويُذكر أن الجنرال ستيفن ج. تاونسند، القائد السابق لـ”أفريكوم”، سبق أن أكد أن المغرب استضاف 18 دورة من هذه المناورات، معتبرا أن المملكة تظل شريكا لا غنى عنه في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في إفريقيا، مشددا على صعوبة العثور على بلد آخر في القارة يمكنه مجاراة ما يُوفره المغرب في هذا المجال.