تسقيف السن يقصي الكفاءات.. والنقابات تطالب بإنهاء الإقصاء من مباريات التعليم
جريدة النهضة
أكدت النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية في المغرب أن ملف المترشحين المقصيين من اجتياز مباريات التعليم بسبب شرط تسقيف السن ما زال مطروحًا بقوة ضمن أولوياتها، معتبرة أن هذا القرار الذي حدد سن الترشح في 30 سنة خلف أضرارًا كبيرة في صفوف شريحة واسعة من الشباب المغربي، خاصة في ظل ارتفاع نسب البطالة والخصاص الذي تعرفه بعض التخصصات الحيوية داخل المنظومة التربوية. وعبّرت النقابات، في تصريحات متطابقة، عن استغرابها من استمرار الحكومة في تجاهل المطالب المتكررة لمراجعة هذا الإجراء الذي وصفته بـ”الإقصائي”، داعية إلى إعادة النظر فيه بشكل جذري ومنصف، خاصة بعد مرور سنتين على دخوله حيز التنفيذ، وهي فترة كافية لاستخلاص العبر وتقييم جدواه العملية.
وفي هذا الصدد، قال يونس فيراشين، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن القرار أفرز مجموعة من الاختلالات، أهمها حرمان المنظومة من كفاءات عالية في تخصصات أساسية مثل الرياضيات والفرنسية، وهو ما أجبر الوزارة، حسب قوله، على اللجوء إلى حلول ترقيعية كإسناد هذه المواد لأطر من تخصصات لا تمتّ لها بصلة، مما انعكس سلبًا على جودة التعلمات وأدى إلى تراجع المردودية داخل الأقسام الدراسية. وأوضح فيراشين أن هذا التسقيف ألحق ضررا فادحا بعدد من المترشحين الذين حالت ظروف اجتماعية أو تأخر بسيط في الحصول على الشهادات دون التقدم للمباريات، رغم ما يتوفرون عليه من كفاءة واستحقاق، مشدداً على أن مبدأ تكافؤ الفرص يجب أن يظل حاكما في ولوج الوظيفة العمومية، لا سيما في قطاع حساس كالتعليم.
من جانبه، اعتبر عبد الإله الجابري، عضو اللجنة الإدارية للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، أن التوظيف حق مشروع لجميع الشباب المؤهلين الحاصلين على الشهادات، منتقداً تبريرات الوزارة التي وصفها بغير الموضوعية، لكونها، وفق تعبيره، تتجاهل أن الدولة نفسها تستثمر أموالاً طائلة في تعليم وتكوين هؤلاء الشباب، ليتم بعد ذلك إقصاؤهم بقرار إداري غير عادل تحت ذريعة “تشبيب القطاع”. وأضاف أن هذا المنطق المحاسباتي لا يخدم المنظومة التربوية، بل يفاقم أزمة الثقة بين الشباب والمؤسسات، مشيرا إلى أن المبررات المقدمة لا تصمد أمام الواقع، حيث يظل الأهم هو الكفاءة والقدرة على العطاء، لا سن المترشح.
وأكدت النقابات أن الحوار الاجتماعي في قطاع التعليم لم يتجاهل هذا الملف، وأن هناك إصرارًا من جانبها على إعادة فتح النقاش بشأنه داخل قنوات الحوار المؤسساتي، مع الأمل في أن تُبدي الوزارة الجديدة نوعًا من المرونة والتفاعل الإيجابي مع هذه المطالب، خاصة في ظل المؤشرات التي تُظهر استمرار الخصاص في عدد من التخصصات، وعدم وجود بدائل حقيقية تُعوّض الكفاءات التي تم إقصاؤها. كما طالبت النقابات الحكومة بإقرار إصلاح حقيقي وشامل لمنظومة التوظيف، يقطع مع السياسات الانتقائية التي تُقصي شرائح واسعة من المواطنين، ويؤسس لتوظيف عادل ومنصف يراعي مؤهلات المترشحين بدل أعمارهم.
وتُجمع النقابات على أن تسقيف سن مباريات التعليم، بالشكل الذي أُقر به، لم يكن في محله، بل عكس فهماً ضيقًا لمفهوم تشبيب القطاع، معتبرة أن التشبيب لا يكون بالإقصاء، بل بتمكين الجميع من حق التنافس الحر والنزيه وفق معايير الكفاءة والجاهزية. وختامًا، فإن الأصوات النقابية والحقوقية تواصل الضغط من أجل التراجع عن هذا القرار، الذي بات يُنظر إليه اليوم كعقبة أمام إصلاح التعليم بدل أن يكون جزءاً منه، في انتظار تجاوب فعلي من الحكومة يضع حدا لهذا الجدل الذي طال أمده.
