والي بنك المغرب.. ارتفاع أسعار النفط يهدد الاستقرار الاقتصادي.. و5 مليارات دولار في انتظار الأزمة
جريدة النهضة
أطلق والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، في إطلالة إعلامية عقب الاجتماع الفصلي لمجلس البنك يوم الثلاثاء، تحذيرات من تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية على الاستقرار الاقتصادي للمملكة، مؤكداً أن تجاوز سعر البرميل حاجز 120 دولاراً سيشكل نقطة تحول حرجة تستدعي تفعيل الخط الائتماني بقيمة 5 مليارات دولار المبرم مع صندوق النقد الدولي.
وأوضح الجواهري أن استقرار أسعار النفط حالياً دون المئة دولار، مقترناً بتوفر احتياطيات رسمية كافية تغطي ستة أشهر من الاستيراد، يجعل تفعيل الخط الائتماني إجراءً احترازياً غير ضروري في الوقت الراهن. غير أن هذا الخط يبقى متاحاً للتدخل الفوري في حالة وصول أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية قد تهدد التوازنات الاقتصادية الكلية للمملكة.
وركز والي البنك على الضغوط المتزايدة التي يفرضها ارتفاع أسعار النفط، الناجم عن التوترات الجيوسياسية والأوضاع في الشرق الأوسط، على ميزان الأداءات المغربي. فقد انعكس هذا الارتفاع مباشرة على أسعار المحروقات في السوق المحلية، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
واعتبر الجواهري فاتورة الطاقة “المتغير الأكثر تأثيراً” على آفاق النمو الاقتصادي والنموذج التنموي للمغرب في المدى القريب. وأشار إلى أن بنك المغرب يراقب بحذر انتقال ارتفاعات الأسعار من قطاع الطاقة إلى قطاعات النقل والمواد الاستهلاكية الأساسية، مما قد يؤدي إلى إشعال دورة تضخمية جديدة يصعب احتواؤها بالوسائل التقليدية وحدها.
وكشف والي البنك أن معدل التضخم السنوي لا يزال متأثراً بـ”صدمات العرض” الخارجية رغم السياسة النقدية الحذرة التي يتبعها البنك المركزي. وأكد أن الحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي يهدف إلى تحقيق التوازن بين دعم الاستثمار المنتج والحد من ارتفاع الأسعار. وأضاف أن التضخم في المغرب أصبح “هيكلياً” في بعض أبعاده بسبب التغيرات المناخية التي أثرت على الإنتاج الزراعي، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة.
وفيما يتعلق بآفاق النمو الاقتصادي خلال عام 2026، أشار الجواهري إلى أن تحقيق معدلات نمو قوية يتطلب تسريع وتيرة الاستثمارات العمومية والخاصة وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية. وأكد على أن “السيادة الطاقية” أصبحت أولوية قصوى لتقليل الاعتماد على تقلبات السوق العالمية، داعياً إلى تكثيف الاستثمارات في الطاقات المتجددة كحل استراتيجي لخفض تكاليف الإنتاج وحماية الاقتصاد من صدمات أسعار المحروقات المستقبلية.
وشدد والي بنك المغرب على أن البنك المركزي سيظل “يقظاً” في مراقبة المؤشرات الاقتصادية الكلية، معتبراً أن التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية للحكومة هو المفتاح الأساسي لتجاوز هذه المرحلة الصعبة مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى للمملكة وضمان استمرارية تمويل الاقتصاد في ظروف آمنة ومستقرة.
