البيت الأبيض يكشف عن مناقشات مع المغرب لتأمين الأسمدة في مواجهة اضطرابات حرب الشرق الأوسط
جريدة النهضة
أكد البيت الأبيض يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة أجرت مناقشات مع المغرب بهدف تأمين إمدادات من الأسمدة، في إطار مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب للتخفيف من تداعيات الاضطرابات التي خلّفتها الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على سلاسل التوريد الزراعية العالمية.
وكشف المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض ومدير مجلس الاقتصاد الوطني، كيفن هاسيت، في تصريحات أدلى بها لقناة CNBC الأمريكية، أن الإدارة الأمريكية منحت تراخيص لفنزويلا لزيادة إنتاجها من الأسمدة، مضيفاً: “لقد أجرينا مناقشات مع المغرب”، واصفاً هذه الخطوات مجتمعةً بأنها “بوليصة تأمين ضد الاضطرابات” للمزارعين الأمريكيين. وأوضح هاسيت أن الإدارة لا تدّعي قدرتها على القضاء التام على تأثيرات الأزمة، غير أنها تسعى إلى تقليصها إلى أدنى مستوى ممكن.
وتأتي هذه التحركات في سياق اضطراب حاد يشهده سوق الأسمدة العالمي، إذ أسفرت الحرب في الشرق الأوسط عن تعطيل خطير لتدفقات الأسمدة النيتروجينية الصادرة من منطقة الخليج. فمضيق هرمز، الذي يستوعب عادةً ما بين 20 و30 بالمئة من صادرات الأسمدة العالمية وما يناهز 35 بالمئة من صادرات اليوريا، بات مغلقاً أمام الملاحة التجارية في معظمه جراء العمليات العسكرية.
وقد دفع ذلك أسعار الأسمدة إلى الارتفاع بأكثر من الثلث خلال أسابيع قليلة، في حين يعتمد الاقتصاد الزراعي الأمريكي على الاستيراد لتأمين نحو 35 بالمئة من احتياجاته من اليوريا وما يصل إلى 40 بالمئة من الفوسفات المعالج، ما يجعله عرضةً مباشرةً لتقلبات السوق الدولية.
وفي هذا الإطار، يكتسب الملف المغربي أهمية استراتيجية بالغة، إذ يُعدّ المغرب من خلال مجموعة OCP أكبر مُصدِّر عالمي للفوسفات ومشتقاته، ويتحكم في ما يزيد على 70 بالمئة من الاحتياطيات العالمية المعروفة من الفوسفات.
ويسعى المغرب إلى رفع طاقته الإنتاجية من الأسمدة من 12 مليون طن حالياً إلى 20 مليون طن بحلول عام 2027. وقد جاء هذا التقارب الاستراتيجي متزامناً مع تطور لافت على الصعيد القانوني، إذ تخلّت الولايات المتحدة في الرابع من مارس الجاري عن استئنافها ضد مجموعة OCP المغربية في نزاع تجاري مضى عليه خمس سنوات، وكانت قد فرضت بموجبه رسوماً تعويضية بلغت نحو 19.97 بالمئة على الأسمدة الفوسفاتية المغربية عام 2021، قبل أن يُخفَّض هذا المعدل إلى 2.11 بالمئة في مرحلة لاحقة إثر سلسلة من المراجعات القضائية.
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، تواصل المنظمات الزراعية الكبرى ضغطها على الإدارة للتخلي عن الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية القادمة من المغرب وروسيا. وكانت كل من الجمعية الأمريكية لفول الصويا والجمعية الوطنية لمنتجي الذرة قد وجّهتا رسالة مشتركة إلى شركتَي “موزاييك” و”سيمبلوت” الأمريكيتين، تطالبانهما بسحب دعمهما لهذه الرسوم.
وقال سكوت ميتزغر، رئيس الجمعية الأمريكية لفول الصويا ومزارع من ولاية أوهايو، إن المزارعين الأمريكيين “يواجهون تحديات اقتصادية بالغة، وإن استمرار ارتفاع أسعار الأسمدة يُضعف بشكل متزايد قدرتهم على الحفاظ على ربحية الإنتاج الزراعي.”
وفي السياق ذاته، بعث اتحاد مكاتب المزارع الأمريكية برسالة مباشرة إلى الرئيس ترامب في التاسع من مارس، حذّر فيها من أن “اضطرابات سلاسل التوريد ستدفع أسعار المدخلات المرتفعة أصلاً إلى مستويات أعلى، في وقت تعاني فيه هوامش الربح الزراعية من ضغوط شديدة.” وطالب الاتحاد بجملة من الإجراءات العاجلة، أبرزها توفير مرافقة بحرية للسفن الناقلة للأسمدة عبر مضيق هرمز، وتعليق مؤقت للرسوم التعويضية على واردات الأسمدة، فضلاً عن منح استثناءات من قانون جونز لتسهيل النقل البحري الداخلي.
وتبقى المخاوف قائمة من أن استمرار القيود التجارية على الأسمدة، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، قد يُفضي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مما قد ينعكس سلباً في نهاية المطاف على أسعار الغذاء داخل الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم، في ظل مخاوف متصاعدة بشأن الأمن الغذائي العالمي.
