مخاوف من موجة ارتفاع جديدة في أسعار المحروقات بالمغرب وسط تصاعد التوترات بمضيق هرمز
جريدة النهضة
تواجه القدرة الشرائية اختبارا جديدا مع تجدد المخاوف من موجة زيادات مرتقبة في أسعار المحروقات، تغذيها هذه المرة التحذيرات الدولية المتصاعدة من اضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أبرز الشرايين الاستراتيجية للطاقة في العالم.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقديرات مؤسسات اقتصادية وطاقية دولية إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج والتصدير، وتراجع المخزونات العالمية بالتزامن مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال فصل الصيف، قد يدفع بأسعار الذهب الأسود إلى مستويات قياسية جديدة، مما يضع الدول المستوردة تحت ضغط مباشر ومستمر.
وفي هذا السياق، يجد المغرب نفسه في مقدمة الدول المعرضة بشكل مباشر لهذه التقلبات العنيفة، بالنظر إلى اعتماده شبه الكلي على الخارج لتأمين حاجياته الطاقية.
هذا الارتباط الهيكلي يجعل الأسعار في محطات الوقود الوطنية رهينة مستمرة لتقلبات الأسواق الدولية، وكلفة النقل، وهوامش التكرير، بالإضافة إلى تقلبات أسعار صرف العملات، وعلى رأسها الدولار الأمريكي.
وما يضاعف من قلق الأسر المغربية هو أن تداعيات هذه الارتفاعات لا تتوقف عند حدود خزان وقود السيارات، بل تمتد كبقعة زيت لتشمل قطاعات النقل، والمواد الاستهلاكية الأساسية، والخدمات، مما يهدد بتعميق أزمة غلاء المعيشة التي تخيم على الأسواق الوطنية منذ أشهر.
أمام هذا الوضع المقلق، يتجدد النقاش بحدة في الأوساط الاقتصادية والسياسية حول نجاعة السياسات الطاقية الحالية وجدوى قرار تحرير قطاع المحروقات الذي اتخذ قبل سنوات.
ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي أن حماية الاقتصاد الوطني وقدرة المواطن الشرائية من الصدمات الخارجية باتت تتطلب حلولا جذرية واستراتيجية، تتجاوز التدابير المؤقتة لتشمل تعزيز المخزونات الاحتياطية للمملكة، وإعادة إحياء قدرات التكرير المحلية، فضلا عن تسريع وتيرة الانتقال نحو الطاقات المتجددة كطوق نجاة لتقليص التبعية الطاقية للخارج.

