جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

المغرب وروسيا يؤكدان من موسكو توافقهما على حل قضية الصحراء في إطار الأمم المتحدة دون عرقلة التقدم وتعزيز الشراكة الاستراتيجية

جريدة النهضة

مشكات رضوان

يواصل وزير الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة اليوم زيارته إلى العاصمة الروسية موسكو التي امتدت ليومين، حاملاً معه رسائل تعاون استراتيجي متين وتفاهمات مشتركة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف بشأن القضايا الإقليمية والدولية الملحة، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية.

وشكلت المحادثات “المطولة والغنية بالمضامين” بين الوزيرين منعطفاً هاماً في العلاقات الثنائية، خاصة مع توليّ روسيا للرئاسة الحالية لمجلس الأمن الدولي، الذي سيبحث هذا الشهر قضية الصحراء المغربية.
أكد بوريطة أن البلدين “متفقان على أن الحلول يجب أن تكون مطابقة للقانون الدولي”، مضيفاً في تصريح حاسم أن “هذه المبادئ لا ينبغي استغلالها بطريقة تعرقل التقدم نحو حل هذا النزاع الذي عمّر أكثر من خمسين سنة”.

ووصف بوريطة روسيا بأنها “فاعل أساسي في هذا الملف”، محيطاً علماً بعضويتها الدائمة في مجلس الأمن وترؤسها الحالي له، مؤكداً التزام الجانبين بمواصلة النقاشات حول هذا الموضوع الاستراتيجي.

وأضاف أيضا أن أي حل لقضية الصحراء يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الدينامية التي يشهدها هذا الملف على المستوى الدولي بقيادة جلالة الملك محمد السادس، والتغيرات المهمة التي عرفتها مواقف مجموعة من الدول الكبرى والمؤثرة.
أبدى لافروف خلال اللقاء تقديراً خاصاً للموقف المغربي، معرباً عن “امتنان” موسكو “للموقف المتوازن والمتزن” الذي يتبناه المغرب تجاه الصراع الأوكراني.

وأشار الوزير الروسي إلى أن “معظم عواصم دول الجنوب والشرق تدرك أن تسوية مستدامة للأزمة الأوكرانية لا يمكن أن تتحقق دون إزالة الأسباب الجذرية للأزمة”.

وأكد لافروف أن العلاقات الروسية المغربية تقوم “على أسس متينة من التعاون الاستراتيجي”، معيداً إلى الذاكرة الاتفاقيات الموقعة على أعلى المستويات بين الرئيس الروسي والملك محمد السادس، سيما الشراكة الاستراتيجية لسنة 2002 والشراكة الاستراتيجية المعمقة لسنة 2016.


وتجسيداً لهذه الشراكة، ستشهد الساعات القادمة انطلاق أشغال اللجنة الروسية المغربية الثامنة للتعاون التجاري والاقتصادي غداً الجمعة، بقيادة بوريطة ولافروف. وسيتولى نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري باتروشيف جانب الحوارات الاقتصادية، حيث ستناقش اللجنة مشاريع في مجالات الاستثمار والطاقة والفلاحة والتعليم العالي، بحثاً عن سبل لتكثيف التعاون والاتفاق على “قرارات جادة” لتسريع وتيرة التنمية المشتركة. وأشار بوريطة إلى أن اللجنة الحكومية المشتركة تعتبر عنصراً مهماً في التعاون الثنائي، وتشمل قضايا ذات طابع إنساني، إلى جانب التعليم ومجالات أخرى.
وجه بوريطة دعوة رسمية للافروف لزيارة المغرب، معبراً عن أمله في استقبال نظيره الروسي في الرباط، متذكراً اللقاء السابق الذي جمعهما بمراكش في منتدى التعاون الروسي العربي.

وأعرب ناصر عن طموح الجانبين لزيادة الزيارات المتبادلة، في إشارة واضحة لتعميق الحوار السياسي والعلاقات الثنائية.

وفي السياق الإقليمي الأوسع، أبرز لافروف اهتمام موسكو “بالتنسيق السياسي الخارجي مع المغرب من خلال العديد من المنابر والمنصات الدولية”، مؤكداً استعداد روسيا للمساهمة في تسوية الأزمات الإقليمية بالطرق السلمية، خاصة وسط “التوترات التي تمر بها منطقتا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وأكد الجانب الروسي على أهمية العمل المشترك بين البلدين والمضي قدماً في تنفيذ الأجندة الثنائية وتعزيز التعاون في إطار جامعة الدول العربية.