عمر هلال أمام الأمم المتحدة.. المغرب استعاد صحراءه قانونياً ومبادرة الحكم الذاتي ليست حلاً أحادياً
جريدة النهضة
أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن المغرب استعاد أقاليمه الصحراوية من الاستعمار الإسباني قبل خمسين سنة، عبر مفاوضات قانونية وفق ميثاق الأمم المتحدة، مشدداً على أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب “ليست حلاً أحادياً”، بل تندرج في صميم العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
وخلال مداخلته أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، أوضح هلال أن الصحراء المغربية تمثل اليوم نموذجاً للوحدة والسلام والتنمية الشاملة، مبرزاً أن المغرب، ومنذ سنة 1975، انخرط في تنمية الأقاليم الجنوبية بشكل منفصل عن المسار السياسي، تجسيداً لحق ساكنتها في التنمية.
وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أن هذه السنة تصادف الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، التي أعادت الصحراء إلى الوطن الأم بعد مفاوضات سلمية مع القوة الاستعمارية الإسبانية، مؤكداً أن الحدث شكّل لحظة فاصلة أنهت الحقبة الاستعمارية وفتحت آفاقاً جديدة للسلام والاستقرار.
وانتقد هلال بشدة ما وصفه بـ”التصريحات المتجاوزة الصادرة عن بعض الدول الأعضاء”، معتبراً أنها لا تواكب الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل سياسي واقعي قائم على التوافق.
وقال موجهاً كلامه لتلك الأطراف: “الصحراء مغربية منذ الأزل، وستظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها”، مشيراً إلى أن الأقاليم الجنوبية أصبحت قطباً للتنمية والتكامل الإفريقي بفضل المشاريع الكبرى التي تشهدها، من قبيل ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تيزنيت-الداخلة ومشاريع الطاقات المتجددة.
كما شدد على أن مبدأ تقرير المصير، وفق قرارات الأمم المتحدة، لا يعني الانفصال أو المساس بالوحدة الترابية للدول، مذكّراً بأن مقترح الحكم الذاتي المغربي ينسجم تماماً مع القانون الدولي، ويتيح لسكان الأقاليم الصحراوية تدبير شؤونهم في إطار سيادة المملكة وديمقراطية موسعة تشمل برلماناً وسلطة تنفيذية وقضاءً مستقلاً.
ولفت السفير المغربي إلى أن المجتمع الدولي يتجه بشكل متزايد نحو دعم مبادرة الحكم الذاتي، مستشهداً بخطاب الملك محمد السادس في عيد العرش، الذي أكد فيه أن هذه المبادرة تمثل الحل الوحيد الواقعي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وأشار هلال إلى أن هذا الدعم الدولي المتنامي “ليس ظرفياً، بل يعكس قناعة راسخة بعدالة المقترح المغربي”، مبرزاً أن المبادرة “منفتحة على التفاوض والإثراء بين جميع الأطراف المعنية، كما حددها مجلس الأمن”، داعياً هذه الأطراف إلى التحلي بالصدق والإرادة الحقيقية من أجل السلام.
وفي ختام كلمته، جدد هلال التأكيد على التزام المغرب الراسخ بجهود الأمم المتحدة، وعلى سياسة اليد الممدودة التي ينهجها الملك محمد السادس تجاه الجارة الجزائر، داعياً إلى حل توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ كرامة جميع الأطراف ويضع حداً نهائياً لنزاع طال أكثر من نصف قرن.

