المغرب والاتحاد الأوروبي يختتمان بنجاح مفاوضات تعديل الاتفاق الفلاحي
جريدة النهضة: الرباط
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الخميس بالرباط، أن المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي اختتما بنجاح، وبروح شراكة وتوافق، المفاوضات المتعلقة بتعديل الاتفاق الفلاحي الذي يربط الطرفين.
وأوضح بوريطة في تصريح صحافي أن التوقيع على الاتفاق سيتم قريباً في بروكسيل، مشيراً إلى أنه في انتظار استكمال الإجراءات الداخلية “سيتم التطبيق المؤقت للاتفاق بمجرد التوقيع عليه”.
وشدد الوزير على أن الاتفاق المعدل يقدم التوضيحات اللازمة في احترام للثوابت الوطنية للمملكة، ويؤكد استفادة الأقاليم الجنوبية من التعريفات التفضيلية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاقية الشراكة مع المغرب. وأضاف أن شروط الولوج إلى السوق الأوروبية المطبقة على منتجات الشمال ستسري أيضاً على منتجات الأقاليم الجنوبية.
كما يتضمن النص تعديلات تقنية مرتبطة بإعلام المستهلك عبر وضع ملصق يوضح منشأ المنتجات الفلاحية في جهتي العيون–الساقية الحمراء والداخلة–وادي الذهب.
وأشار بوريطة إلى أن الاتفاق يستحضر الموقف الذي عبر عنه الاتحاد الأوروبي سنة 2019 بخصوص قضية الصحراء المغربية، والذي رحب بالجهود الجادة وذات المصداقية التي يبذلها المغرب، كما يحيل على المواقف الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي من طرف عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد.
وأكد الوزير أن الاتفاق، وإن كان قطاعياً وتجاريّاً، فإنه يبعث أيضاً بإشارات قوية، مبرزاً الرؤية الملكية المستنيرة التي جعلت من الصحراء المغربية منطقة للربط والازدهار والتنمية، تحظى باهتمام متزايد من القوى العالمية والإقليمية.
وفي هذا السياق، أشار بوريطة إلى الإعلان الأخير للولايات المتحدة بشأن دعم الأنشطة الاقتصادية في الصحراء، وإلى المنتدى الاقتصادي المغربي–الفرنسي المرتقب تنظيمه بالداخلة يوم 9 أكتوبر، فضلاً عن مبادرات الوكالة البريطانية لتمويل الصادرات.
وأوضح أن الاتفاق الجديد يساهم في تعزيز الناتج الداخلي الخام الفلاحي وخلق فرص عمل، لاسيما في الأقاليم الجنوبية، مؤكداً أن ذلك يعزز الشراكة الاستراتيجية العريقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، التي تتجاوز قيمة مبادلاتها التجارية 60 مليار يورو سنوياً.
كما أبرز بوريطة أن هذه الشراكة لا تقتصر على المجالين التجاري والفلاحي فقط، بل تمتد لتشمل مجالات متعددة، منها القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، إلى جانب ملفات الهجرة والأمن والرقمنة والثقافة.
واعتبر الوزير أن هذا التقدم يتيح للمغرب والاتحاد الأوروبي، في سياق إقليمي معقد، بلورة مسار طموح وواعد لمستقبل علاقاتهما المشتركة، مشدداً على أن “المغرب أصبح اليوم قادراً على تسخير مؤهلاته لتعميق هذه الشراكة وتوجيهها نحو آفاق أرحب خلال السنوات المقبلة”.

