جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

بنعبد الله.. انتخابات 2021 كانت “تسونامي المال”.. والداخلية تعد بمسار انتخابي نزيه

جريدة النهضة

كشف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، اليوم الاثنين بالرباط، أن وزارة الداخلية وجّهت، خلال اجتماعها مع زعماء الأحزاب السياسية مطلع غشت الماضي، خطابًا وصفه بـ”غير المسبوق”، حمل نبرة صارمة في مواجهة مظاهر “الفساد الانتخابي” التي شابت استحقاقات 2021، والتي اعتبرها بمثابة “تسونامي المال”.

وخلال ندوة صحافية خُصصت لتقديم مذكرة الحزب حول إصلاح المنظومة الانتخابية، أكد بنعبد الله أن الخطاب الذي حمله وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بعد خطاب عيد العرش، تميز بالوضوح والصراحة، وعبّر عن التزام بنزاهة المسلسل الانتخابي وضمان التعبير الحر عن الإرادة الشعبية، مع التصدي لاستعمال المال السياسي. واعتبر أن هذا التوجه يفتح الباب أمام أفق جديد لتصحيح المسار الانتخابي وضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة، لكنه شدد على أن “الاختبار الحقيقي سيكون في مدى تفعيل تلك الالتزامات على أرض الواقع”.

الأمين العام لحزب “الكتاب” شدّد على ضرورة تقييم تجربة 2021 بشكل شامل، وإبعاد كل من تلاحقه شبهة فساد أو ملف قضائي عن الترشح، لإفساح المجال أمام الكفاءات النزيهة، مؤكداً أن تكرار “تسونامي المال” سنة 2026 سيكون “الطامة الكبرى” التي ستُعمّق أزمة الثقة بين المواطن ومؤسساته.

وفي هذا السياق، كشف بنعبد الله أرقامًا قال إنها “صادمة”، موضحاً أن المغرب يضم 28 مليون مواطن مؤهل للتصويت، غير أن 18 مليونًا منهم يعزفون عن المشاركة، بينهم 9 ملايين غير مسجلين و9 ملايين من المسجلين يفضلون الامتناع. واعتبر أن هذه الأرقام تعكس أزمة ثقة خطيرة لا يمكن معالجتها إلا بإصلاح سياسي يعيد الاعتبار للعملية الانتخابية.

وفي رده على ما سماه “الخطاب التبخيسي” الذي يضع جميع الأحزاب في خانة الفساد، شدّد بنعبد الله على أن حزبه لا يستعمل المال السياسي ولا يشتري الذمم، مشيراً إلى أن السبيل لإعادة الثقة يكمن في المحاسبة الفردية الصارمة بدل معاقبة الجميع بخطاب يُضعف السياسة ويزيد من عزوف الشباب.

المذكرة التي عرضها حزب التقدم والاشتراكية تضمنت أيضاً مطالب بتمكين مغاربة العالم من التصويت في دوائرهم المحلية وانتخاب ممثليهم المباشرين، معتبراً أن إشراكهم يقوي الجبهة الداخلية ويعزز صورة المغرب الديمقراطية في الخارج، خصوصاً في ظل قضية الصحراء المغربية.

وحذّر بنعبد الله من الدعوات إلى الالتفاف على المؤسسات المنتخبة عبر طرح بدائل من قبيل “حكومة الكفاءات”، معتبراً أن هذا التوجه يقوّض الدستور ويضعف الأحزاب والبرلمان. وأكد أن المعركة الحقيقية تكمن في دعم النزهاء وتمكينهم من التغيير، مشدداً على أن الإصلاح السياسي ينبغي أن يكون تراكمياً ومتدرجاً.

كما دعا إلى إرساء تعاقد سياسي جديد يلتزم الجميع من خلاله باحترام قواعد النزاهة والشفافية، وإلى إطلاق جيل جديد من الإصلاحات السياسية موازٍ للنموذج التنموي الجديد، الذي قال إن الحكومة الحالية “أهملته وأركنته جانباً”.

واعتبر الأمين العام أن المغرب، وهو مقبل على تنظيم كأس العالم 2030 ويواجه مرحلة دقيقة في ملف الصحراء، يحتاج إلى انتخابات قوية وشفافة تفرز مؤسسات ذات مصداقية، بدل مؤسسات ضعيفة تكرّس العزوف وتُعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع.

وختم بنعبد الله بالتشديد على أن جوهر الإصلاح يكمن في القطع مع المال السياسي، وتفعيل المحاسبة، وإطلاق إصلاحات تدريجية تُكرّس التنافس الشريف وتعيد الثقة إلى صناديق الاقتراع، مؤكداً أن “الديمقراطية ليست شعاراً بل مساراً شاقاً يتطلب إرادة صادقة لمحاربة الفساد”.