جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

تحالف الأغلبية وفريق رجال الأعمال يسقط مقترحي تأميم لاسامير وتسقيف أسعار المحروقات بمجلس المستشارين

جريدة النهضة

أعاد مجلس المستشارين ملفي أسعار المحروقات ومستقبل مصفاة “لاسامير” إلى مربع الجدل السياسي والاقتصادي، بعد إسقاطه، في جلسته العامة المنعقدة أمس الثلاثاء 16 يونيو 2026، لمقترحي قانون يهمان تأميم الشركة وتنظيم أسعار المواد النفطية، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من نجاح مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في تمريرهما داخل لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية.

وجاء هذا الإسقاط النهائي بعد تصويت أغلبية أعضاء الغرفة الثانية ضد المبادرتين التشريعيتين، حيث عارض المقترحين 29 مستشاراً مقابل تأييد 10 مستشارين فقط.

وكشفت تفاصيل عملية التصويت عن تنسيق واضح وموقف موحد بين أحزاب الأغلبية الحكومية الثلاثة (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال) وفريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب الممثل لمصالح رجال الأعمال، في حين اختار الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية الامتناع عن التصويت.

وكان المقترحان يستهدفان، بحسب مذكراتهما التقديمية، معالجة الاختلالات الهيكلية التي يشهدها سوق الطاقة بالمملكة، عبر وضع آليات قانونية تتيح للحكومة تسقيف أسعار المحروقات والحد من تقلباتها لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، فضلا عن تمكين الدولة من استرجاع أصول شركة “لاسامير” الخاضعة للتصفية القضائية والمتوقفة عن الإنتاج منذ عام 2015، بغرض إعادة تشغيلها لتعزيز الأمن الطاقي الوطني وتطوير قدرات التخزين والتكرير للحد من التبعية للأسواق الخارجية.

وفي تعليقها على هذه التطورات، اعتبرت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن نجاح اللجنة في تمرير المقترحين سابقا كان خطوة هامة نظرا للارتباط الوثيق للملفين بالمعيش اليومي للمواطنين والتحديات التي تواجه الأسر المغربية جراء تحرير الأسعار.

وأوضحت التامني أن هذا النقاش يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة ليشمل تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع الأساسية.

وأشارت البرلمانية إلى أن فيدرالية اليسار كانت سباقة لطرح هذه القضايا منذ بداية الولاية التشريعية الحالية، لكن المقترحات ظلت حبيسة الرفوف لسنوات دون مناقشة فعلية.

وعزت التامني نجاح تمرير النصين داخل لجنة المالية قبل إسقاطهما في الجلسة العامة إلى “ضعف حضور ممثلي الأغلبية الحكومية” خلال اجتماع اللجنة، مما سمح للمعارضة بتأمين الأغلبية العددية المؤقتة، وليس تحولا في الموقف السياسي للأغلبية.

ورغم الحسم التشريعي في مجلس المستشارين وإسقاط المقترحين بشكل نهائي، فإن النقاش العمومي حول حماية القدرة الشرائية وإيجاد آليات لضبط سوق الطاقة لا يزال مفتوحا، وسط استمرار المطالب الاجتماعية والنقابية بضرورة تدخل الدولة، مقابل تمسك الحكومة بخياراتها الحالية في تدبير القطاع الطاقي حرصا على التوازنات الاقتصادية الحالية.