سباق التزكيات بحزب الاستقلال.. هل ينجح نزار بركة في تقليص نفوذ تيار ولد الرشيد عبر بوابة الشمال؟
جريدة النهضة
يعيش حزب الاستقلال على صفيح ساخن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تطفو على السطح “حرب تزكيات” شرسة تعكس صراعا مكتوما حول مراكز النفوذ بين الأمين العام نزار بركة والتيار القوي في الأقاليم الجنوبية بقيادة حمدي ولد الرشيد. هذا الصدام التنظيمي لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحول إلى معركة لكسر العظام حول من يملك حق التقرير في هوية مرشحي الحزب، خاصة في الدوائر الجنوبية التي ظلت لسنوات خاضعة لنفوذ تنظيمي محكم، مما جعل قرار منح التزكيات فيها خاضعاً لهندسة محلية دقيقة لا تقبل المراجعة بسهولة من طرف المركز.
وفي محاولة لفرض هيبة الأمانة العامة وإعادة مركزة القرار الحزبي، يسعى نزار بركة إلى سحب بساط الصلاحيات الانتخابية من يد حمدي ولد الرشيد، وهو التوجه الذي اصطدم بمقاومة عنيفة أدت إلى خلق جبهة توتر داخلية هددت تماسك “البيت الاستقلالي”.
هذا الاستعصاء التنظيمي في الجنوب دفع بركة إلى البحث عن “طوق نجاة” استراتيجي في معاقل الشمال، حيث كثف من تحركاته الميدانية ولقاءاته غير المعلنة في مدن مثل طنجة والعرائش وتطوان، سعيا منه لبناء قاعدة انتخابية صلبة تكون موالية لتوجهاته المباشرة، وتعوض أي ارتباك محتمل في النفوذ داخل الدوائر الصحراوية الحساسة التي تشهد تجاذبا حادا حول الشرعية التنظيمية.
إن رهان نزار بركة على جهة الشمال وتثبيته لأسماء انتخابية بارزة هناك ليس مجرد جولة تنظيمية عادية، بل هو تحرك مدروس لتقليص ارتهان الحزب لتيار حمدي ولد الرشيد الذي ظل ممسكا بخيوط التنظيم لسنوات.
وبينما تظل بعض الدوائر الانتخابية معلقة في انتظار الحسم في وضعية بعض القياديين محليا، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة بركة على الموازنة بين طموحه في قيادة المشهد السياسي المقبل وبين ضرورة احتواء هذا النزاع حول التزكيات.
فاستمرار هذا الصراع قد يؤدي إلى تصدع داخلي يضعف الحزب في لحظة انتخابية فارقة، مما يجعل من قدرة القيادة على حسم هذه المواجهة الصامتة شرطا أساسيا للحفاظ على وحدة “الميزان” وضمان موقعه في الخريطة الحزبية المقبلة.
