جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

ميناء الناظور غرب المتوسط.. الوجهة التي تتأهب لتصبح خزانا استراتيجيا للنفط والغاز ومحورا جديدا للأمن الطاقي الإقليمي

جريدة النهضة- مشكات رضوان

في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، تتجه أنظار عدد من الدول الخليجية نحو المملكة المغربية باعتبارها وجهة آمنة وموثوقة لاحتضان مشاريع استراتيجية كبرى في مجال تخزين النفط والغاز.

 

ووفق معطيات متداولة في الأوساط الاقتصادية، فقد طلبت هذه الدول من الرباط تسريع وتيرة إنجاز منشآت عملاقة فوق التراب المغربي، بهدف ضمان احتياطياتها الطاقية وتأمين إمدادات الأسواق العالمية في سياق إقليمي ودولي يتسم بارتفاع منسوب المخاطر وعدم اليقين.

هذا التوجه يعكس تحولا لافتا في مقاربة الأمن الطاقي لدى عدد من الفاعلين الإقليميين، حيث لم يعد الرهان مقتصرا على مناطق الإنتاج التقليدية أو مسارات الشحن المعهودة، بل أصبح البحث عن فضاءات مستقرة سياسيا وآمنة أمنيا أولوية استراتيجية.

 

وفي هذا الإطار، يبرز المغرب كخيار منطقي بالنظر إلى ما يتمتع به من استقرار مؤسساتي وأمني، وموقع جغرافي استثنائي يربط بين أوروبا وإفريقيا ويمتد نحو الأمريكيتين، فضلا عن توفره على واجهتين بحريتين على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، ما يمنحه مرونة لوجستية كبيرة في تدبير حركة التجارة والطاقة.

كما تعزز البنية التحتية المينائية المتطورة هذا التموقع، إذ يشكل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط أحد أبرز الأوراش الاستراتيجية التي تراهن عليها المملكة لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة والخدمات اللوجستية.

 

ويرتقب أن يتحول هذا المركب المينائي، الذي تعرف أشغاله تقدما ملحوظا، إلى منصة كبرى لتخزين النفط ومشتقاته، مع إمكانية احتضان مصفاة تعد من بين الأكبر على الصعيد الإفريقي، ما من شأنه أن يعزز قدرات التخزين وإعادة التصدير ويمنح الشركاء هامشا أوسع لإدارة مخزونهم الاستراتيجي.

ولا ينفصل هذا التوجه عن الرؤية الاقتصادية الأشمل للمملكة، التي تسعى إلى الانتقال من مجرد نقطة عبور للطاقة والتجارة إلى فاعل محوري في سلاسل القيمة المرتبطة بهما، فالمغرب يعمل، عبر استثمارات ضخمة وإصلاحات هيكلية، على تثبيت موقعه كمركز ثقل إقليمي قادر على استقطاب رؤوس الأموال والمشاريع ذات البعد الاستراتيجي، مستفيدا من شبكة اتفاقياته الدولية وانفتاحه على مختلف الشركاء.

وبين رهانات الأمن الطاقي العالمي والتحولات الجارية في موازين القوى الاقتصادية، يبدو أن اختيار المغرب لاحتضان مشاريع تخزين النفط والغاز لم يكن صدفة، بل نتيجة معادلة تجمع بين الاستقرار، والموقع، والبنية التحتية، والرؤية بعيدة المدى، وهو مسار قد يعيد رسم جزء من خريطة الطاقة في المنطقة، ويمنح المملكة موقعا أكثر تقدما في معادلة التوازنات الإقليمية والدولية.

error: Content is protected !!