الصحافي الموريتاني ولد أجدود يتوقع مصالحة تاريخية بين المغرب والجزائر الصيف المقبل
جريدة النهضة: مقال رأي
في لحظة تاريخية قد تشكل منعطفا استثنائيا في مسار الأزمة المغاربية، يطرح الصحفي الموريتاني الخليل ولد أجدود رؤية متفائلة عن مستقبل المنطقة، بعيدا عن سنوات من الجمود والتوترات التي ميزت العلاقات بين دول المغرب العربي.
في تصريحات أدلى بها أمس الجمعة بباريس، أكد ولد أجدود على أن الصيف المقبل سيحمل نبأ مختلفا هذه المرة عن الأخبار السلبية التي طبعت المشهد المغاربي لفترات طويلة.
فبدلا من الصراعات والأزمات، يتحدث عن مصالحة تاريخية قادمة بين المغرب والجزائر، دولتين ظلتا تعاني من الانقسام والتباعد لعقود. هذا التفاؤل لا يأتي من فراغ، بل ينبع من معلومات موثوقة، كما يؤكد الصحفي، الذي يتمتع بسمعة محترمة في المشهد الإعلامي الموريتاني والمغاربي، إذ أن وجود مصدر رفيع المستوى أفاده بهذه التطورات يشير إلى أن هناك نقاشات جادة جارية في الكواليس السياسية.
ما يميز الاتفاق المحضر له، حسب قراءة ولد أجدود، أنه لا يقتصر على مجرد تحسين العلاقات الدبلوماسية الشكلية، بل يمتد إلى جوانب حيوية متعددة، استئناف التعاون الاقتصادي والتجاري يعني فتح أسواق جديدة أمام الشركات والتجار، فيما يعني فتح المجال الجوي والحدود البرية تسهيل الحركة والتبادل البشري والسلعي بين البلدين، لكن الأهم، كما يشير الصحفي، أن الاتفاق يسعى إلى حسم الملفات العالقة التي ظلت تشكل حاجزا نفسيا وسياسيا بين الدولتين، بدءا من قضايا ترسيم الحدود ومرورا بالخلافات حول مشاريع الطاقة مثل أنابيب الغاز. هذا يعني أن الطموح يتجاوز بكثير إدارة الأزمة إلى حلها جذريا.
ما يضيف بعدا جديدا لقراءة ولد أجدود هو التركيز على الدور الأمريكي المباشر. فريق من إدارة الرئيس ترامب، يضم كوشنير ومسعود بولس وميك والتز، يعمل بحثيث على الملف. هذا الانخراط الأمريكي القوي يعكس أولويات جيوسياسية واضحة، استقرار المنطقة المغاربية، وتحييد الاستقطابات الإقليمية، وتعزيز النفوذ الأمريكي في شمال أفريقيا.
الضغط الأمريكي قد يكون العامل الحاسم الذي يسرع من إيقاع التفاوضات، خاصة أن إدارة ترمب الثانية تبدو أكثر حرصا على تسجيل انجازات دبلوماسية سريعة وملموسة.
يركز ولد أجدود بشكل خاص على ملف الصحراء، حيث يشير إلى أن الجهود الأمريكية تستهدف التوصل إلى تسوية نهائية لنزاع الساقية الحمراء ووادي الذهب.
هنا، يحاول الصحفي إرساء أساس قانوني وسياسي لهذا الحل، الانسجام مع قرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام السيادة المغربية، والبناء على اعتراف إدارة ترمب السابقة بمغربية الصحراء في ديسمبر 2020. هذه الاستراتيجية الحجاجية تعكس محاولة من ولد أجدود لإضفاء شرعية قانونية ودولية على التسوية المتوقعة، بما يقلل من احتمالية معارضة دول أخرى أو منظمات إقليمية.
تصريحات الصحفي الموريتاني تعكس، على أقل تقدير، أن هناك حركة جديدة في الملفات المغاربية العالقة. سواء تحققت كل التفاصيل التي ذكرها أم لا، فإن مجرد وجود نقاشات حقيقية على هذا المستوى يعتبر خطوة إيجابية في المسار الصحيح، المنطقة المغاربية بحاجة ماسة إلى استقرار واندماج، وأي محاولة جادة لتحقيق هذا الهدف تستحق المتابعة والتقييم. الصيف المقبل قد يحمل فعلا أخبارا تاريخية، أو قد يثبت أن التفاؤل كان مبالغا فيه. لكن ما يهم الآن هو أن المشهد المغاربي لم يعد جامدا تماما، وأن هناك من يعمل، على الأقل، على كتابة صفحة جديدة.
