الحد الأدنى للأجور بالمغرب يرتفع في 2026 ضمن تطبيق الاتفاق الاجتماعي
جريدة النهضة
دخلت المرحلة الثانية من الزيادة في الحد الأدنى القانوني للأجور حيز التنفيذ مع بداية يناير 2026 بالمغرب، في إطار تنزيل مضامين الاتفاق الاجتماعي الموقع في أبريل 2024.
وتشمل هذه الزيادة قطاعات متعددة من الاقتصاد الوطني وفق جدول زمني محدد يراعي خصوصية كل قطاع.
وفق المعطيات الصادرة عن وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، تم إقرار زيادة بنسبة 5 في المائة في الحد الأدنى للأجور لفائدة العاملين في القطاعات غير الفلاحية ابتداء من فاتح يناير 2026، فيما سيستفيد عمال القطاع الفلاحي من الزيادة نفسها ابتداء من فاتح أبريل من السنة ذاتها.
بموجب هذه الزيادة، ارتفع الحد الأدنى القانوني للأجر في القطاعات غير الفلاحية إلى 17,92 درهما عن كل ساعة عمل، ليستفيد من هذا الإجراء الأجراء في قطاعات الصناعة والخدمات والتجارة والبناء والنقل وباقي الأنشطة الحضرية.
هذا الارتفاع يمثل تحسنا ملموسا في القدرة الشرائية للعاملين في هذه القطاعات الحيوية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الحضري.
أما في القطاع الفلاحي، فقد تقرر رفع الحد الأدنى القانوني للأجر في النشاطات الفلاحية إلى 97,44 درهما عن كل يوم عمل، وهو الإجراء الذي يشمل العمال الزراعيين ومختلف المهن المرتبطة بالقطاع الفلاحي، على أن يدخل حيز التطبيق ابتداء من فاتح أبريل 2026.
ويعكس تأخير تطبيق الزيادة في القطاع الفلاحي بثلاثة أشهر مراعاة للظروف الموسمية وخصوصية العمل الزراعي.
بهذه الزيادة الأخيرة، بلغ مجموع الزيادات التراكمية في الحد الأدنى للأجور خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026 نسبة 20 في المائة في القطاعات غير الفلاحية، أي ما يعادل زيادة قدرها 3,11 دراهم عن ساعة العمل، وهو ما انعكس بزيادة شهرية خام ناهزت 594 درهما.
هذا المبلغ يمثل إضافة معتبرة للدخل الشهري للعمال، خاصة في ظل الضغوط التضخمية التي شهدتها السنوات الأخيرة.
في القطاع الفلاحي، كانت الزيادة أكثر أهمية نسبيا، حيث وصلت الزيادات التراكمية خلال الفترة نفسها إلى 25 في المائة، أي ما يعادل 20,74 درهما عن كل يوم عمل، بما يمثل زيادة شهرية خام قدرت بحوالي 539 درهما.
وتعكس هذه النسبة الأعلى في القطاع الفلاحي اهتماما خاصا بتحسين أوضاع العمال الزراعيين الذين كانوا تاريخيا من بين الفئات الأقل أجرا.
يأتي هذا التطور في سياق مسار تدريجي انطلق منذ الاتفاق الاجتماعي الثلاثي الموقع في 30 أبريل 2022 بين الحكومة والمركزيات النقابية والمنظمات المهنية للمشغلين، والذي أقر زيادات مرحلية في الحد الأدنى للأجور بنسبة 10 في المائة في القطاعات غير الفلاحية و15 في المائة في النشاطات الفلاحية.
وقد تم تفعيل زيادات أولى خلال سنتي 2022 و2023، قبل أن يتوج المسار بتوقيع اتفاق اجتماعي جديد في 29 أبريل 2024، نص على رفع الحد الأدنى القانوني للأجور بنسبة 10 في المائة في كلا القطاعين، تم تنزيله على مرحلتين، آخرها دخل حيز التنفيذ مطلع سنة 2026.
تمثل هذه الزيادات ثمرة حوار اجتماعي مستمر بين مختلف الأطراف المعنية، وتعكس التزام الحكومة بتحسين الأوضاع المعيشية للطبقة العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية، مع مراعاة قدرة المقاولات على استيعاب هذه الزيادات بشكل تدريجي يضمن استدامة النشاط الاقتصادي.

