اعتقال موظف بالسجون يشتبه في تدبيره منصة احتيال رقمي نهبت مليارات السنتيمات من المغاربة
جريدة النهضة
تمكنت عناصر الشرطة القضائية بإنزكان من إلقاء القبض على موظف يعمل في إدارة السجون بتارودانت، يشتبه في كونه العقل المحرك وراء منصة رقمية أوقعت العشرات من المواطنين في فخ الوهم بالثراء السريع.
المنصة التي تحمل اسم “SMG” استطاعت أن تنشر شباكها عبر عدة مدن مغربية، من خنيفرة إلى تارودانت وإنزكان وغيرها، مستهدفة فئات متنوعة من المجتمع تشمل الشباب في بداية مشوارهم المهني، والعاطلين عن العمل الباحثين عن فرصة للنجاح، وحتى موظفين يطمحون لتحسين أوضاعهم المادية.
استخدم القائمون على المنصة خطابًا تسويقيًا محكما، روجوا من خلاله لمفهوم “الاستثمار الذكي”، مدعين أن تنفيذ مهام إلكترونية بسيطة كفيل بتحقيق عوائد مالية يومية مجزية.
الآلية التي اعتمدتها الشبكة تقوم على نظام التسويق الهرمي الشهير، حيث يُطلب من المشتركين الجدد دفع مبالغ تصل أحيانًا إلى ألفي درهم، مع وعود براقة بمضاعفة هذه الأموال في غضون شهر ونصف فقط.
ولخلق الثقة وإيهام الضحايا بمصداقية العملية، كانت المنصة تسمح في البداية بسحب مبالغ صغيرة لا تتجاوز سبعمئة درهم خلال الأسابيع الأولى، ما جعل الكثيرين يصدقون الوعود ويضخون المزيد من أموالهم.
الصورة القاتمة لحجم الكارثة بدأت تتضح مع توالي الشكاوى، فالمعطيات الأولية تشير إلى وجود أكثر من أربعين ضحية في جهة سوس ماسة وحدها، خسروا مجتمعين حوالي خمسمئة مليون سنتيم.
أما على المستوى الوطني، فتشير التقديرات إلى أن إجمالي المبالغ المنهوبة يقدر بمليارات السنتيمات، في واحدة من أكبر عمليات النصب الإلكتروني التي عرفها المغرب مؤخرا.
اللحظة الفاصلة جاءت عندما اختفت المنصة فجأة من الفضاء الرقمي، تاركة وراءها دمارًا ماديًا ونفسيًا لأناس استثمروا مدخرات سنوات طويلة أملا في حياة أفضل.
المقرات الفعلية للمنصة التي كانت منتشرة في عدة مدن تحولت إلى مسرح عمليات أمنية، حيث تدخلت السلطات لإغلاقها فور انكشاف حقيقة النشاط الاحتيالي.
الموظف المعتقل يخضع حاليًا للحراسة النظرية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في إطار تحقيقات موسعة تسعى لكشف كامل خيوط هذه الشبكة الإجرامية.
الأجهزة الأمنية تعمل على تحديد هوية باقي المتورطين وتتبع مسار الأموال المنهوبة، بينما يترقب الضحايا بقلق بالغ نتائج التحقيقات، آملين في استعادة ولو جزء من حقوقهم التي ضاعت في دوامة الأحلام الوهمية والوعود الكاذبة.

