اجتماعات نيويورك.. هل تعود إسبانيا وسيطا بين المغرب والجزائر؟
جريدة النهضة
على هامش فعاليات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، عقد وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس اجتماعين منفصلين يوم الثلاثاء الماضي مع كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة ونظيره الجزائري أحمد عطاف.
هذه اللقاءات، التي تميزت بالكتمان الشديد حول تفاصيلها، تثير تساؤلات حول إمكانية قيام إسبانيا بدور الوساطة في النزاع الدائر حول الصحراء المغربية بين الرباط والجزائر.
يأتي توقيت هذين الاجتماعين في سياق حساس، حيث يستعد مجلس الأمن الدولي لمناقشة ملف الصحراء خلال شهر أكتوبر المقبل، مع توقعات بصدور قرار قد يظهر دعما أكبر لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ويحدد طبيعة ومصير بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية “المينورسو”.
منذ عام 2021، عندما قطعت الجزائر العلاقات مع المغرب، كان الجاران في خلاف ، وهو الخلاف الذي امتد ليشمل علاقات الجزائر مع إسبانيا بعد إعلان مدريد دعمها لمقترح الحكم الذاتي في مارس 2022، ردت الجزائر بسحب سفيرها من مدريد وتعليق معاهدة الصداقة بين البلدين، مما أدى إلى توتر استمر لفترة طويلة.
العلاقات الإسبانية الجزائرية شهدت محاولات للتطبيع في أواخر 2023، لكن زيارة مخطط لها لألباريس إلى الجزائر في فبراير 2024 أُلغيت في اللحظة الأخيرة.
وفقا لمصادر مطلعة، طالب ألباريس بألا تشمل المحادثات مع المسؤولين الجزائريين نزاع الصحراء المغربية وهو ما يفسر جزئيا استمرار الجمود في العلاقات.
في تغريدة موجزة على منصة “إكس”، وصف ألباريس لقاءه مع عطاف بأنه استعرض “العلاقات الثنائية الجيدة” بين البلدين، مشيرا إلى زيادة الصادرات بنسبة 190 في المائة، في إشارة إلى التحسن التدريجي في الجانب الاقتصادي رغم الخلافات السياسية، هذا التحسن يأتي بعد تراجع حاد في التبادل التجاري عقب أزمة 2022.
أما بالنسبة للقائه مع بوريطة، فقد كان أكثر انفتاحا في تصريحاته، واصفا العلاقات بين البلدين بأنها “ممتازة وتعيش أفضل مراحلها التاريخية”. وأكد أن “روابط الصداقة والتعاون تتعزز وتتقدم في جميع القطاعات”، دون الإشارة صراحة إلى ما إذا كانت قضية الصحراء قد طرحت في النقاشات.
التطوير الأبرز في هذا السياق هو اقتراب الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء في 6 نونبر المقبل، والتي تعد محطة تاريخية مهمة للمغرب في سرديته حول الصحراء.
هذا التوقيت يتزامن مع التطورات الدولية المتسارعة التي شهدت دعم دول كبرى لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بما في ذلك إسبانيا نفسها.
ألباريس، الذي ينظر إليه كالشخصية التي نجحت في إنهاء الأزمة مع المغرب بعد توليه منصبه في يوليو 2021، يجد نفسه اليوم في موقف حساس، فمن جهة، تربطه بالمغرب علاقات ممتازة توجت بتوقيع خارطة طريق شاملة في أبريل 2022، ومن جهة أخرى، هناك رغبة إسبانية في إصلاح العلاقات مع الجزائر دون التراجع عن الموقف من الصحراء.
الكتمان الشديد الذي أحاط بتفاصيل الاجتماعين يعكس حساسية الموضوع وتعقيداته. ففي الوقت الذي تسعى فيه إسبانيا لتحقيق توازن في علاقاتها مع الطرفين، تبقى قضية الصحراء المغربية العقدة الأساسية التي تحكم ديناميكية العلاقات في المنطقة.
السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت هذه اللقاءات تمهد لمبادرة إسبانية للوساطة، خاصة مع اقتراب نقاش مجلس الأمن حول الملف، أم أنها مجرد محاولة لإدارة العلاقات الثنائية في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.

