جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

ديناصورات الأطلس المتوسط.. اكتشاف أسنان متحجرة عمرها 166 مليون سنة

جريدة النهضة: بولمان

كشف فريق علمي مشترك من باحثين مغاربة وأجانب عن اكتشاف ثلاثة أسنان متحجرة تعود لديناصورات عملاقة بالقرب من مدينة بولمان، ترجع إلى حقبة الباثوني في العصر الجوراسي الأوسط، أي قبل نحو 168 إلى 166 مليون سنة.

وأوضح الباحثون، في دراسة نشرتها المجلة العلمية الدولية Acta Palaeontologica Polonica، أن العينات عُثر عليها في تكوين “إلمرس III” بسهل بولحفة، أحد أبرز المواقع المرجعية عالمياً لدراسة الحياة الجوراسية الوسطى.

وبيّنت التحليلات أن هذه الأحافير تمثل أقدم دليل مؤكد على وجود فصيلة “التورياسوريا” في إفريقيا، وأول بقايا ثابتة لهذه المجموعة في المغرب. وتنتمي هذه الفصيلة إلى الصوروبودات العاشبة الكلاسيكية، المعروفة بأسنانها العريضة المسطحة ذات التاج الذي يشبه شكل القلب.

وتشير الدراسة إلى أن الأسنان المغربية تشترك في خصائصها مع أنواع أوروبية مثل Turiasaurus riodevensis، لكنها تختلف عنها بما يكفي لتصنيفها ضمن “التورياسوريا غير المحددة”، ما يعكس تنوع هذه المجموعة في المنطقة.

ويرجع الباحثون هذا الاكتشاف إلى الظواهر الطبيعية، مثل الفيضانات المفاجئة، التي تكشف بشكل دوري عن طبقات رسوبية غنية بالأحافير قبل أن تعود الرسوبيات لتغطيها. وقد تم العثور على العينات في موقع “محجر الفيضان الكبير” ضمن التكوين نفسه.

ويُذكر أن تكوين “إلمرس III” سبق أن أسفر عن اكتشافات بارزة، بينها أقدم ديناصور مدرع في إفريقيا (Spicomellus afer)، ونوعان مبكران من الديناصورات المدرعة ذات الصفائح (Adratiklit boulahfa و Thyreosaurus atlasicus)، إضافة إلى أقدم ديناصور سيرابود من فصيلة طيريات الورك، ما يجعل الأطلس المتوسط محطة محورية لفهم نشأة المجموعات الكبرى من الديناصورات.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا الاكتشاف يوسع نطاق انتشار فصيلة “التورياسوريا” في العصر الجوراسي الأوسط إلى جانب السجلات المعروفة في مدغشقر وتنزانيا وشمال أوروبا. كما يؤكد أن هذه المجموعة، التي وُصفت لأول مرة في شبه الجزيرة الإيبيرية، عرفت انتشاراً واسعاً بين القارتين القديمتين “لوراسيا” و”غوندوانا”، وهو ما يضع المغرب في قلب الهجرات الكبرى لهذه الكائنات العملاقة، ويبرز دوره في التاريخ الطبيعي قبل ملايين السنين.