افتتاح مسجد الشيخ ماء العينين بمدينة السمارة.. إحياء للتراث وإعادة اعتبار للرمز التاريخي
جريدة النهضة: السمارة
افتتح ظهر اليوم الخميس، فاتح رمضان المبارك 1447 هـ الموافق 19 فبراير 2026 م، مسجد الشيخ ماء العينين بالسمارة أبوابه أمام المصلين بأمر من أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله. يأتي هذا الافتتاح المبارك ضمن مسيرة شاملة لإحياء التراث الديني بالمملكة، حيث تم ترميم هذه المعلمة العريقة ضمن ثمانية مساجد أثرية تاريخية تم الاعتناء بها في ربوع المملكة، وذلك في إطار برنامج طموح أسفر عن افتتاح مائة وسبعة وخمسين مسجداً في شهر رمضان الأبرك.
يحتل مسجد الشيخ ماء العينين، المحاذي لزاوية العلامة المجاهد الشيخ ماء العينين، مكانة مميزة في قلب الحاضرة العلمية للصحراء المغربية بالسمارة. وتعود أهمية هذه المعلمة التاريخية إلى أصولها العميقة، حيث شيدها الشيخ ماء العينين رفقة زاويته سنة 1898 ميلادية بدعم لوجيستي من السلطان المولى عبد العزيز عند بناء الحاضرة، لتكون أول مسجد في المنطقة وأول قلعة للعلم والجهاد والتربية، وملتقى لطلاب العلم والمجاهدين في سبيل الله، إلى جانب دورها الريادي في مقاومة المستعمر الأجنبي.
وتشهد هندسة هذا المسجد على عظمة البناء والتصميم، حيث يتسع لألف وستمائة مصلٍّ على مساحة تبلغ 1320 متراً مربعاً، موزعة بين فنائه وصحنه، ما يعكس رغبة بناؤه في خلق فضاء ديني شامل يعزز البنية الدينية بمدينة السمارة ويلبي احتياجات المصلين.
شهدت هذه المعلمة خلال تاريخها المضطرب صموداً ملحوظاً أمام محاولات محو آثارها، فتعرضت للقصف على يد قوات الاحتلال الفرنسي سنة 1913، وذلك تقديراً لدورها الفاعل في تلك الفترة في حشد المقاومين ضد الوجود الأجنبي في المنطقة، والمكانة الرمزية التي احتلها الشيخ ماء العينين.
كما تعرضت ذات المعلمة للتهميش المتعمد من قبل الاحتلال الإسباني، الذي حاول طمس دورها التاريخي وأهميتها الحضارية. غير أن افتتاح المسجد اليوم يمثل انتصاراً للذاكرة الوطنية وإعادة اعتبار لهذا الرمز التاريخي الذي ظل صرخة صامتة تروي قصة مقاومة شعب وعزيمة أمة على الحفاظ على هويتها وحرارة إيمانها.


