الريسوني يرد على جدل موريتانيا.. حديثي عن التاريخ لا عن الواقع السياسي
جريدة النهضــة
خرج أحمد الريسوني، العالم المغربي والرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عن صمته إزاء الجدل الواسع الذي أثارته مواقع التواصل الاجتماعي، عقب تصريحاته الأخيرة حول العلاقات التاريخية والسياسية التي جمعت المغرب بموريتانيا، وما ذهب إليه من أن هذه الأخيرة كانت جزءا من المجال التاريخي للمملكة المغربية.
وجاء رده في تدوينة مطولة نشرها على حسابه في موقع فيسبوك، تحت عنوان “مسألة العلاقة التاريخية بين موريتانيا والمغرب”، أكد فيها أن كلامه “إنما هو عن التاريخ، البعيد منه والقريب”، وليس حديثا عن الواقع القائم بين البلدين.
وأوضح الريسوني في تدوينته أن تطرقه إلى الموضوع كان “عرضيا وعفويا”، جاء جوابا عن سؤال مفاجئ وجه إليه، مشددا على أنه يتكلم ويكتب باستمرار منذ عشرات السنين، ولم يحدث ولو مرة واحدة أن خاض في هذه المسألة من تلقاء نفسه أو بمبادرة منه. وقال إنه ليس له “أدنى انشغال” بها، ولا رغبة في إثارتها.
وفي لهجة تصالحية تجاه الموريتانيين الذين انتقدوا تصريحاته، كشف الريسوني أن ابنه محمد الناصر أطلعه قبل يومين على بعض التعليقات الصادرة عن موريتانيين، ولاحظ أنها تتسم في غالبها بالأدب والاحترام، رغم شدة الاعتراض والرفض.
وأضاف أنه قال لابنه حينها إن الموريتانيين “أذكى من عرفت من العرب”، مشيرا إلى أنه سبق أن قال لبعض إخوانه الخليجيين إن أكثر العرب عروبة وفصاحة اليوم هم الموريتانيون، أهل بلاد شنقيط.
وبخصوص مضمون ما أدلى به، اعتبر الريسوني أنه عبارة عن أفكار ومعلومات تاريخية واردة في عدد من المؤلفات والوثائق القديمة والحديثة، ويقول بها كثير من العلماء والزعماء الموريتانيين أنفسهم، فضلاً عن غيرهم. غير أنه أقرّ بأنها تظل “قابلة للأخذ والرد والتدقيق”، مؤكدا أنه لا يضيره أن ينتقدها أو يرفضها، كليا أو جزئيا، من يرى ذلك ويجد له سندا أو تأويلا، ومشددا على أنه “لا حجر على أحد” في التفكير والتعبير عمما بلغه علمه وفهمه.
وفي محاولة لتحديد الإطار الذي تندرج فيه تصريحاته، ذكر الريسوني بأنه قال في الحوار الذي أثار الجدل إنه ليس سفيرا ولا وزيرا ولا يمثل أي جهة، وإنه لا يتحدث عن الحاضر ولا عن المستقبل، ولا عما ينبغي فعله أو تغييره في العلاقات بين البلدين، معتبرا أن ذلك شأن أهله ولا شأن له به.
ومع ذلك، أشار إلى أنه سبق أن كتب أن أفضل صيغة يتصورها ويرتضيها في الوقت الراهن هي مشروع “اتحاد المغرب العربي” الذي أطلقه رؤساء الدول المغاربية الخمس، متهماً الجزائر بإحباطه وتعطيله بعد أن “فشلت في جعله سداسيا لا خماسيا فقط”. وكشف أنه اقترح ذات مرة على بعض أصدقائه من الجزائر وتونس تنظيم مسيرة وحدوية رمزية من نواكشوط إلى طرابلس أو العكس، قبل أن يعلق بقوله: “ولكن هيهات هيهات”.
وختم الريسوني تدوينته بنبرة أسى على ما وصفه بالواقع البئيس للعالم العربي، معتبرا أنه لا يبقى أمام أبناء المنطقة سوى الاستمرار في التعبير عن أشواقهم الأخوية الوحدوية في مواجهة خرائط سايكس بيكو الاستعمارية الفرنسية البريطانية، وهي في رأيه خرائط ومخططات تتجدد وتتمدد دوما نحو الأسوأ، مضيفا: ولله الأمر من قبل ومن بعد.
ويأتي هذا التوضيح في سياق نقاش حاد تشهده منصات التواصل الاجتماعي، يتقاطع فيه البعد التاريخي بالحساسيات السياسية، في منطقة لا تزال علاقات دولها محكومة بتجاذبات معقدة، وهو ما يجعل أي حديث عن التاريخ المشترك مثار تفاعل واسع وردود متباينة.
