جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

المينورسو في مرمى المراجعة الأممية.. توجه جديد يعيد رسم مستقبل بعثات السلام

جريدة النهضــة

يبدو أن مسار بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام مقبل على منعطف جديد، بعدما طرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمام الجمعية العامة، تصورا شاملا لإعادة تشكيل فلسفة عمل هذه البعثات، بما يجعلها أكثر انسجاما مع تعقيدات الواقع الميداني وأكثر قدرة على تنفيذ مهام واضحة المعالم بدل الولايات الفضفاضة.

ففي كلمته، لم يكتف غوتيريش بالتذكير بالدور الجوهري الذي تلعبه عمليات السلام في احتواء الأزمات وحماية المدنيين ودعم المسارات التفاوضية، بل ذهب أبعد من ذلك محذرا من أن غياب التوافق الدولي حول أهداف هذه البعثات ومعايير نجاحها بات يهدد بإنتاج ولايات غامضة وبعثات تفتقر إلى إجماع حقيقي يسندها، خصوصا في ظل تقلص الموارد المالية والبشرية المخصصة لها.

ودعا إلى مقاربة أكثر مرونة تتيح تكييف كل بعثة مع خصوصية النزاع الذي تشتغل عليه، بدل الإبقاء على صيغ جامدة ممتدة زمنيا دون مراجعة.

هذا الطرح، وإن لم يذكر بعثة المينورسو في الصحراء المغربية بالاسم، يصب مباشرة في صلب النقاش الدائر حول مستقبلها، فالبعثة أصلا موضوعة تحت مجهر مراجعة استراتيجية مستقلة قررها مجلس الأمن منذ أكتوبر 2025، وتنتهي ولايتها الحالية في 31 أكتوبر 2026.

كما أن هذا التوجه الأممي يلتقي مع موقف أمريكي أبدته واشنطن مطلع السنة، حين لمح السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إلى أن تقليص أو تبسيط مهام البعثة كان أحد الخيارات المطروحة ضمن مراجعة أمريكية موازية.

والملاحظ أن النقاش لم يعد يتمحور حول استمرار المينورسو من عدمه، بقدر ما بات يتناول طبيعة الدور الذي يفترض أن تؤديه في مرحلة سياسية مختلفة تماما عن سياق نشأتها سنة 1991.

فقرارات مجلس الأمن الأخيرة تخلت عن الصيغ التقليدية لصالح صياغات تركز على دعم المسار السياسي والتفاوض من أجل حل واقعي ودائم، انسجاما مع القرار الأممي 2797.

وفي انتظار محطة أكتوبر المقبل، تواجه البعثة أصلا مؤشرات تقليص فعلية على الأرض، تجلت في تقليص أطرها الطبية وخفض بعض نفقاتها، إضافة إلى سحب إحدى المروحيات المخصصة لتأمين تنقلات عناصرها ودعمها اللوجستي.

error: Content is protected !!