بعد تجاهل مدريد لمقتل قادتها العسكريين.. جبهة البوليساريو “نأمل في موقف إيجابي خلال مساءلة وزير الخارجية بالبرلمان الإسباني يوم الأربعاء”
جريدة النهضة
شهدت الأروقة السياسية في مدريد ترقبا واسعا قبيل الجلسة العامة للبرلمان الإسباني، حيث تتطلع جبهة البوليساريو إلى صدور موقف من وزير الخارجية، خوسي مانويل ألباريس، بشأن مقتل أحد أبرز قياداتها العسكرية، لحبيب محمد عبد العزيز، في غارة نفذتها طائرة مسيرة قرب الجدار الأمني في الصحراء مطلع الشهر الجاري.
وجاء هذا الترقب بعد صمت رسمي تام من قبل الحكومة الإسبانية ومعظم العواصم المعنية بالملف تجاه الواقعة، وهو ما أثار استياء ملحوظا لدى الجبهة التي كانت تأمل في ردود فعل دولية، لا سيما من مدريد باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة للمنطقة.
ومن المرتقب أن يمثل ألباريس أمام البرلمان للرد على مساءلة شفهية تقدم بها النائب فرانسيسك مارك ألفارو فيدال عن المجموعة البرلمانية الجمهورية تحت عنوان “بماذا تدين لمملكة المغرب؟”، وهو سؤال ينبثق من انتقادات وجهتها أطراف سياسية إسبانية للحكومة جراء عدم تعليقها على مقتل القيادي ومرافقيه.
وتكتسب هذه الواقعة أبعادا ميدانية واضحة، إذ أقرت الجبهة بأن لحبيب محمد عبد العزيز—وهو نجل الزعيم السابق للبوليساريو محمد عبد العزيز وقائد اللواء الميداني الأول وعضو أمانتها الوطنية—كان يشارك في عمليات عسكرية ضد القوات المسلحة الملكية المغربية وقت استهدافه، مما يضع الحادثة في سياق المواجهات المستمرة منذ إعلان الجبهة إنهاء التزامها بوقف إطلاق النار عام 2020.
وفي مقابل الانتقادات التي وجهها ممثل البوليساريو في إسبانيا، عبد الله العرابي، للسلطات الإسبانية متهما إياها بـ”ازدواجية المعايير” ومقارنا بين التجاهل الحالي والإدانة السريعة لمدريد لقصف مدينة السمارة قبل أسابيع، يرى مراقبون أن المقارنة تفتقر إلى التوازن الموضوعي، حيث إن مقذوفات السمارة استهدفت منطقة مدنية مأهولة، في حين أن الحادث الأخير استهدف قياديا عسكريا في خطوط المواجهة الميدانية وفقا للمعطيات التي أكدتها الجبهة نفسها.
وتأتي هذه التطورات البرلمانية لتختبر ثبات الموقف الإسباني الجديد الذي شهد تحولا جذريا منذ مارس 2022، حين أعلنت حكومة بيدرو سانشيز دعمها لمبادرة الحكم الذاتي كأساس أكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع الاقليمي.
وفي ظل هذا الاستقرار الاستراتيجي في العلاقات بين الرباط ومدريد، يستبعد متابعون للشأن المغاربي أن يحمل رد وزير الخارجية الإسباني أي انتقاد للمغرب، مرجحين أن يتجنب الخوض في التفاصيل العسكرية المباشرة، ويكتفي بتأكيد الموقف الرسمي لبلاده الداعم للمسار الأممي وجهود المبعوث الخاص للصحراء، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي في المنطقة.
