جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

سانشيز يستبعد تورط المغرب في أزمة هجرة سبتة ويكشف استدعاء السفيرة المغربية وسط دعوته الملك فيليبي لزيارة المدينتين المحتلتين

جريدة النهضــة

نفى رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الخميس، أمام مجلس النواب، توفر بلاده على أدلة تثبت تورط المغرب في التخطيط أو التنفيذ لعملية العبور الجماعي للمهاجرين التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، في وقت كشف فيه عن استدعاء دبلوماسي للسفيرة المغربية بمدريد على خلفية تصريحات وزيرين مغربيين حول وضعية المدينتين، ودعا العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى زيارتهما خلال الأسابيع المقبلة.

قال سانشيز، خلال جلسة عامة خصصت لعرض إجراءات حكومته في أعقاب الأزمة، إن مدريد لا تتوفر “إلى حدود الساعة” على أدلة تسمح بالاستنتاج أن الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة جرى تصميمه أو تنفيذه من قبل السلطات المغربية. وأضاف أن أيا من الأجهزة أو الهيئات الدولية لم يزود حكومته بمعطيات من هذا القبيل، مؤكدا أن مسؤوليته تقتضي التعامل مع الملف “بصرامة وحذر” واتخاذ القرارات استنادا إلى الأدلة لا إلى الشبهات أو الحسابات الحزبية، محذرا من أن بعض الخطوات “لا رجعة فيها” إن اتخذت.

وجاء هذا الموقف بعد أن تداولت وسائل إعلام إسبانية، الأربعاء، ما وصف بتقرير منسوب للشرطة الإسبانية يتحدث عن انتشار أمني مغربي أقل من المعتاد خلال أحداث سبتة، وهو ما نفى مدير الشرطة الإسبانية وجوده رسميا، الأمر الذي أضعف الرواية التي سعت لربط الأزمة بتقصير أو تدبير مغربي متعمد.

في المقابل، كشف سانشيز أن وزارة الخارجية الإسبانية، عبر وزيرها خوسيه مانويل ألباريز، استدعت السفيرة المغربية بمدريد، كريمة بنيعيش، يوم 21 غشت الماضي، لإبلاغها رفض بلاده “القاطع” لتصريحات وصفها بـ”غير المقبولة” صدرت عن وزيرين مغربيين بشأن سبتة ومليلية.

وتتعلق التصريحات، بحسب عرض سانشيز أمام البرلمان، بكلمة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي تناول فيها ما وصفه بالحقوق التاريخية والجغرافية للمغرب في المدينتين، وأخرى لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق أمام الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى المولد النبوي. وجدد رئيس الحكومة الإسبانية تمسك بلاده بموقفها الثابت القائل بأن سبتة ومليلية جزء من السيادة الإسبانية.

وفي خطوة ذات دلالة سياسية ورمزية، دعا سانشيز الملك فيليبي السادس إلى زيارة سبتة ومليلية خلال الأسابيع المقبلة، في ظرفية يتصاعد فيها الجدل حول وضعية المدينتين. وتكتسي الدعوة أهمية خاصة، إذ لم يزر أي عاهل إسباني المدينتين منذ نونبر 2007، حين قامت زيارة الملك خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا آنذاك بإثارة أزمة دبلوماسية حادة مع الرباط.

شهدت سبتة، أواخر يوليوز الماضي، تدفقا كبيرا للمهاجرين حاولوا الوصول إليها سيرا أو سباحة، في واحدة من أبرز أزمات الهجرة التي عرفتها المنطقة مؤخرا، خلّفت عشرات القتلى والمفقودين وأثارت نقاشا واسعا في إسبانيا حول مسؤولية مختلف الأطراف. ووسط هذا النقاش، تصاعدت تساؤلات المعارضة الإسبانية وبعض الأوساط الإعلامية حول ملابسات الحادثة، دون أن تحسم بعد ما إذا كانت ناتجة عن اختلالات أمنية عابرة أو عوامل مرتبطة بشبكات الهجرة أو ظروف أخرى.

بهذا الموقف، يبدو أن الحكومة الإسبانية تسعى إلى الفصل بين ملفين: التعامل الحذر مع أزمة الهجرة دون اتهام الرباط بلا أدلة، والتصدي بحزم لأي تصريحات مغربية تعتبر مساسا بالسيادة الإسبانية على المدينتين، مع الإبقاء على قنوات التواصل الدبلوماسي بين البلدين.

error: Content is protected !!