تراجع أسعار المحروقات بالمملكة إثر هدنة الشرق الأوسط يجدد النقاش حول هوامش الربح ومدى مواكبة الأسواق الدولية
جريدة النهضة
أنعش اتفاق الهدنة الأخير بين الولايات المتحدة وإيران آمال المغاربة في تراجع ملموس لأسعار المحروقات بالسوق الوطنية، بعدما فقد النفط جزءا مهما من مكاسبه الناتجة عن مخاوف الحرب والتوترات في الشرق الأوسط.
وسارعت شركات التوزيع في المغرب إلى الإعلان عن خفض جديد قيمته 60 سنتيما للتر البنزين و40 سنتيما للتر الغازوال ابتداء من اليوم الثلاثاء.
هذا التطور أعاد فتح واحد من أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للجدل في المملكة، وسط تساؤلات متزايدة من قبل مهنيين وهيئات نقابية حول ما إذا كانت هذه الأسعار المطبقة حاليا تعكس فعليا مستويات الأسواق الدولية، أم أنها ما تزال أعلى من نظيرتها في السوق الأولية، ليبقى السؤال الأبرز: من المستفيد الحقيقي من هذا التراجع، المستهلك أم شركات المحروقات؟
ولا يرتبط الأمر هذه المرة بمراجعة دورية عادية للأسعار، بل بتحول دولي أعاد رسم المشهد الطاقي العالمي في ظرف ساعات قليلة، إذ أدى وقف التصعيد بين واشنطن وطهران إلى تراجع أسعار النفط الخام فورا وتخلص الأسواق مما يعرف اقتصاديا بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية”، وهي الزيادات التي تحسبها الأسواق تحسبا لاضطرابات الإمدادات، خاصة في مضيق هرمز الذي يمر عبره ما بين 20 و25 في المائة من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا.
وتكتسي هذه التطورات أهمية استراتيجية بالغة للمغرب الذي يعتمد بنسبة تتجاوز 85 في المائة على استيراد حاجياته الطاقية من الخارج.
فمنذ توقف مصفاة “سامير” بالمحمدية عام 2015، باتت المملكة تستورد المنتجات النفطية المكررة بشكل كامل تقريبا، حيث تشير بيانات مكتب الصرف لعام 2025 إلى أن فاتورة واردات الطاقة تجاوزت عشرات المليارات من الدراهم، متموقعة كأحد أكبر بنود الواردات التي تؤثر مباشرة على معدلات التضخم وكلفة النقل والإنتاج والأسعار الاستهلاكية.
ويجمع خبراء الاقتصاد على أن الغازوال يمثل العمود الفقري للاقتصاد، بحكم هيمنته على أكثر من 70 في المائة من إجمالي استهلاك المحروقات بالمملكة، واعتماد أسطول النقل الطرقي عليه بنسبة تفوق 90 في المائة لتأمين حركة السلع بين المدن، ناهيك عن تشغيله للآليات والمضخات الزراعية بقطاع الفلاحة، وكذا قطاعات البناء والصناعة.
الهدنة الأمريكية الإيرانية، وإن خففت من المخاطر اللحظية، فإنها لم تحسم بعد الملفات العالقة المرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات الأطلسية والأوضاع الأمنية الإقليمية، وهي عوامل قادرة على قلب موازين الأسواق وإعادة موجة الارتفاعات في أي وقت، مما يفرض على المغرب تسريع وثيرة تعزيز الرقابة وضبط هوامش الربح محليا لتحقيق أقصى استفادة ممكنة للاقتصاد وللمواطن على حد سواء.

