جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

بنسبة إنجاز تناهز 70% هذا العام.. ميناء الداخلة الأطلسي يقترب من وضع حجر الأساس لأكبر بوابة بحرية مغربية نحو إفريقيا

جريدة النهضــة: الداخلــة

تتجه الأنظار نحو الواجهة الأطلسية للمملكة المغربية، حيث يتواصل العمل لتشييد أحد أضخم المشاريع الاستراتيجية في القارة السمراء، متمثلا في ميناء الداخلة الأطلسي. هذا المشروع الضخم لا يمثل مجرد رصيف بحري إضافي، بل يؤسس لمنصة اقتصادية ولوجستيكية متكاملة تهدف إلى إعادة رسم خارطة التجارة بين المغرب وعمقه الإفريقي، وربط القارة بالمسارات البحرية الدولية.

ومع حلول عام 2026، تشير المعطيات الميدانية إلى تسارع لافت في وتيرة الإنجاز، حيث يرتقب أن تبلغ نسبة تقدم الأشغال نحو 70 في المائة خلال السنة الجارية، تمهيدا لاستكمالها بالكامل في نهاية عام 2028 ليدخل هذا المركب المينائي حيز التشغيل الفعلي ويصبح بوابة بحرية حيوية بامتياز.

ويشيد هذا الصرح البحري في المياه العميقة شمال مدينة الداخلة بكلفة استثمارية ضخمة تناهز مليار دولار أمريكي، حيث يتميز بمواصفات تقنية استثنائية تجعل منه الأعمق على الصعيد الوطني بعمق يصل إلى 23 مترا، مما يؤهله لاستقبال أضخم السفن التجارية العالمية وخدمة الأنشطة الصناعية الثقيلة.

ولن تقتصر أدوار هذا المشروع على الشحن التقليدي، بل صُمم ليكون قطبا متعدد التخصصات يدمج بين ميناء تجاري حديث بقدرة استيعابية مستقبلية مخططة تصل إلى 35 مليون طن من الرواج السنوي، ومرافق متطورة للصيد البحري، إلى جانب منطقة صناعية ولوجستيكية ضخمة تمتد على مساحة 1600 هكتار مخصصة للاستثمار، بمحاذاة محيط فلاحي بمساحة 5200 هكتار يعتمد كليا على مياه تحلية البحر.

ولا تنبع أهمية هذا المشروع الضخم من قدراته اللوجستيكية الفائقة فحسب، بل من كونه يطرح حلاً جذريا للتحديات التي تواجه الصادرات المغربية عبر المسارات البرية. فحتى اليوم، تظل الصادرات المغربية، ولا سيما الخضر والفواكه والمنتجات الغذائية، رهينة بالمرور عبر معبر الكركارات البري ثم عبور الأراضي الموريتانية نحو السنغال وبقية أسواق غرب إفريقيا.

ورغم أهمية هذا الطريق، إلا أنه يظل محفوفاً بمخاطر التقلبات الجمركية وطول الرحلات وتكاليف الصيانة والتأمين، وهو ما تجلى بوضوح في يناير من عام 2024 إثر القرار المفاجئ لموريتانيا برفع الرسوم الجمركية على الشاحنات المغربية بنسبة بلغت 171 في المائة، مما تسبب في قفزة حادة لكلفة التخليص للشاحنة الواحدة واضطراب في تموين الأسواق الإفريقية بالمنتجات الحيوية.

وأمام هذه التحديات الجمركية واللوجستيكية، يبرز النقل البحري المباشر من ميناء الداخلة كبديل مكمل وأكثر استقرارا يختصر المسافات ويقلل من عدد المعابر والرسوم المرتبطة بها.

وسيتيح الميناء الجديد تجميع السلع وشحنها مباشرة عبر سفن تجارية أو سفن الدحرجة المخصصة للمقطورات نحو موانئ دول غرب إفريقيا، وهو ما يضمن استقرارا أكبر لسلاسل الإمداد، لا سيما للمنتجات سريعة التلف التي تحتاج إلى تبريد مستمر ومواعيد تسليم دقيقة، بعيدا عن تأخيرات الحدود البرية التي ترفع كلفة التجارة الإقليمية بنسب تصل إلى 25 في المائة وفقا لتقديرات البنك الدولي بسبب ضعف البنية التحتية والإجراءات الإدارية الطويلة.

ولا تقف طموحات هذا المنفذ البحري عند حدود تأمين الصادرات المغربية، بل تمتد لتجعل من الداخلة حلقة وصل دولية تربط إفريقيا جنوب الصحراء بأوروبا والأمريكيتين بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي المفتوح على المحيط الأطلسي.

ويشكل الميناء كذلك الركيزة العملية والأبرز للمبادرة الملكية الأطلسية الهادفة إلى تمكين دول الساحل غير المطلة على البحر، وهي مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، من ولوج مباشر ومسهل للمحيط الأطلسي، مما سيحول هذا المركب المينائي إلى شريان اقتصادي عالمي يجمع بين النقل البحري والمنصات اللوجستيكية، ويسهم بشكل فعال في تحقيق الاندماج والتنمية المستدامة للقارة الإفريقية ككل.