جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

خطوة حاسمة نحو التنفيذ.. دراسة بيئية تكشف الملامح الفنية واللوجستية لأنبوب الغاز المغربي-النيجيري

جريدة النهضــة

كشفت وثيقة دراسة الأثر البيئي والاجتماعي الخاصة بالجزء المغربي من مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يربط بين نيجيريا والمغرب، عن تفاصيل تقنية وتنفيذية جديدة تعلن البداية الفعلية لتنزيل هذا المشروع الاستراتيجي على أرض الواقع.

وتضمنت الدراسة، التي اطلعت عليها منصة “الشرق بلومبيرغ”، معطيات دقيقة حول مواقع محطات الضغط والاستقبال، وآليات الربط بشبكة الغاز المغاربي-الأوروبي، بالإضافة إلى مراحل البناء والتشغيل والجدول الزمني المتوقع للمشروع الذي يمر عبر 13 دولة على طول الساحل الغربي لإفريقيا.

​وفقا للمعطيات الواردة في الدراسة، فإن الجزء البري من المشروع داخل التراب المغربي سيضم أربع محطات ضغط أساسية لضمان استمرار تدفق الغاز عبر الأنبوب، وسيتم تشييدها بالقرب من مدن بوجدور، وطانطان، وأكادير، وآسفي.

وستقام هذه المحطات على مسافات تتراوح بين 300 و320 كيلومترا لتتلاءم مع أنبوب يبلغ قطره 48 بوصة، وتمتد كل محطة على مساحة تقدر بنحو 64 هكتارا. وقد راعى اختيار هذه المواقع القرب من الموانئ وشبكات النقل لتسهيل لوجستيك نقل المعدات والخدمات خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل.

​وفي ما يتعلق بمنشآت الاستقبال، سيتضمن المشروع محطتين داخل المغرب، الأولى مخصصة لاستقبال الغاز القادم من موريتانيا عبر الجزء البحري، بينما تتولى الثانية ربط الأنبوب مباشرة بخط الغاز المغاربي-الأوروبي.

وتتضمن خطة التنفيذ الميدانية إنشاء ستة معسكرات مؤقتة على طول المسار المغربي تضم مرافق لإقامة العمال، ومستودعات لتخزين الأنابيب، وورشا لصيانة المعدات.

وسيتم تنفيذ المشروع عبر حزم منفصلة للهندسة والتوريد والإنشاء (EPC)، مما يتيح إنجاز مختلف المكونات بالتوازي وتوزيع الأشغال بين مقاولين متخصصين، حيث يغطي كل معسكر نحو 300 كيلومتر من المسار، مع تعبئة ما بين 1000 و1200 عامل في مرحلة البناء، وسط توجه لمنح الأولوية لليد العاملة المحلية وتوفير برامج تدريب متخصصة لها.

​وعلى الجانب البحري، أفادت الوثيقة بأن الأنبوب سيمتد داخل المياه المغربية لمسافة تقارب 390 كيلومترا بين الحدود البحرية مع موريتانيا ومنطقة الداخلة، وعلى أعماق تتراوح بين 15 و100 متر، مع طمره تدريجيا عند اقترابه من الساحل لمسافة تصل إلى ثمانية كيلومترات.

ويندرج هذا الجزء المغربي ضمن المرحلة الأولى (1B) للمشروع، والممتدة من منطقة كايار في السنغال إلى نقطة الربط مع خط الغاز المغاربي-الأوروبي في المغرب.

​وأظهرت الدراسة أن الجهات المشرفة استبعدت في البداية خيار إنشاء خط أنابيب بحري بالكامل بمحاذاة الساحل الأطلسي نظرا لارتفاع تكاليف الإنشاء والصيانة، وتعقيداته الفنية، وتأثيراته المحتملة على النظم البيئية البحرية. وبناء على ذلك، تم اعتماد مسار هجين يجمع بين المقاطع البرية والبحرية، مع تعديل المسار داخل المغرب لتفادي المناطق المأهولة والمحميات الطبيعية، والحفاظ على مسافة أمان لا تقل عن كيلومتر واحد عن الموائل البيئية الحساسة.

​وينتظر أن يشكل هذا المشروع الضخم رافعة أساسية لتعزيز التكامل الطاقي بين دول غرب إفريقيا، وتطوير البنية التحتية الإقليمية لنقل الغاز، فضلا عن تحسين أمن الإمدادات الطاقية للدول العابرة، ودعم التنمية الاقتصادية الشاملة وتشجيع الاستثمارات في قطاع الطاقة على امتداد الساحل الأطلسي للقارة وصولا إلى الأسواق الأوروبية.