جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

في حوار مع شبكة الجزيرة.. فوزي لقجع يفند اتهامات الاتحاد السنغالي ويكشف تفاصيل وخلفيات نهائي كأس أمم إفريقيا 2025

جريدة النهضة

في حديث اتسم بالصراحة، خرج فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ليروي تفاصيل جديدة ومثيرة حول الأحداث والملابسات التي واكبت المشهد الختامي لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025 بين المنتخبين المغربي والسنغالي، كاشفا خلفيات الأزمة ومفندا بشكل قاطع كافة الاتهامات التي طالت المملكة بشأن جودة التنظيم أو النزاهة التحكيمية.

واستهل رئيس الجامعة توضيحاته، خلال إطلالته عبر برنامج “مغارب” على شبكة الجزيرة، بالتشديد على البعد الاستراتيجي والتاريخي والدبلوماسي العميق الذي يربط بين المغرب والسنغال، مؤكدا أن السجال الذي أعقب اللقاء النهائي لا يعدو كون الخلافات الكروية العابرة التي تنحصر في مربع التنافس الرياضي الصرف، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تخدش جوهر العلاقات الثنائية المتينة بين البلدين الشقيقين.

وبالعودة إلى كواليس التحضيرات، أوضح لقجع أن الجانب السنغالي حظي بمواكبة وتدابير تنظيمية رفيعة المستوى منذ وطأت أقدامه أرض المملكة، لافتا إلى أن وفدا رسميا من الاتحاد السنغالي كان قد زار مدينة طنجة قبل انطلاق العرس الإفريقي للوقوف على البنيات التحتية، حيث أبدى رئيس الاتحاد السنغالي آنذاك انبهاره الشديد بملعب طنجة الكبير وبالمرافق اللوجستية المتوفرة، دون تقديم أي تحفظ أو شكاية تذكر بخصوص الملاعب أو ظروف الإقامة والتنظيم.

بيد أن نبرة المعاملة والخطاب بدأت تأخذ منحى مغايرا ومفاجئا مباشرة بعد نجاح السنغال في العبور إلى المباراة النهائية، إذ أشار رئيس الجامعة المغربية بكثير من العتاب التكتيكي إلى أن الاتحاد السنغالي، الذي وصفه بأنه “يجيد لغة البلاغات”، ارتكب هفوة تنظيمية حين سارع بشكل مسبق وعلني إلى نشر تفاصيل تنقل بعثته ومواعيد وصولها من طنجة إلى الرباط عبر القطار الفائق السرعة، ما دفع بالجماهير السنغالية الغفيرة للاحتشاد بكثافة في محطة الرباط لاستقبال لاعبيها وتسبب في اكتظاظ شديد، مؤكدا في الوقت ذاته أن الأجهزة الأمنية المغربية تعاملت مع الموقف باحترافية عالية لضمان السلامة، بفضل الكفاءة الأمنية للمملكة المشهود لها دوليا.

وفي معرض رده على التحفظات السنغالية بشأن مقر الإقامة وملاعب التداريب بالعاصمة الرباط، شدد لقجع على أن اللجنة المنظمة حددت سلفا الفنادق والمنشآت التدريبية المخصصة للمنتخبات المرشحة لبلوغ النهائي قبل التعرف على هويتها، تماشيا مع معايير الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف).

ورغم ذلك، وتفاعلا مع عدم رضا البعثة السنغالية بعد وصولها، استجاب المنظمون بشكل مرن وفوري لطلباتهم وقاموا بتغيير الفندق، كما تم استبدال ملعب التداريب بنقلهم إلى منشأة أخرى، بعدما اعترض السنغاليون على خوض تداريبهم بملعب يقع داخل مركب أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذي كان يقيم فيه الأسود، رغم شساعة المركب وتعدد ملاعبه وانفصالها.

ولم يخل حديث رئيس الجامعة من قراءة نقدية للأحداث الرياضية الساخنة التي شهدها المستطيل الأخضر خلال النهائي، حيث عبر عن استغرابه الشديد من رد فعل المنتخب السنغالي واحتجاجه على القرار التحكيمي بمنح ضربة جزاء للمغرب، معتبرا أن تلويح الفريق بمغادرة أرضية الملعب سلوك غير مألوف في المواعيد الكبرى ولم يسبق له معاصرته.

وجدد لقجع دفاعه عن مشروعية القرار التحكيمي، مؤكدا أن ضربة الجزاء كانت صحيحة تماما وثابتة، وأن الجامعة على أتم الاستعداد لعرض شريط اللقطة وإعادة تحليلها تقنيا أمام خبراء ومحللي العالم لإثبات سلامتها.

كما عرج المسؤول الكروي الأول في المغرب على الأجواء المشحونة في المدرجات، مشيرا إلى تورط بعض العناصر من الجماهير السنغالية في أعمال شغب واحتكاكات، مشيدا بالتعامل الحكيم والناضج للجماهير المغربية التي ضبطت نفسها وآثرت التهدئة، لولاها لكانت تداعيات تلك الأحداث أسوأ بكثير داخل الملعب.

وفي ختام تصريحاته، رد فوزي لقجع بقوة وبمنطق كروي على الأصوات التي روجت لوجود “غش” أو محاباة للمنتخب المغربي في هذه النسخة، متسائلا بنبرة استنكارية قاطعة: “هل من يغش يتأهل إلى النهائي بصعوبة عبر ضربات الترجيح؟”، مذكرا بالمسار الشاق والتنافسي المحض الذي سلكه “أسود الأطلس”، والذين لم يضمنوا تأهلهم للمشهد الختامي إلا بعد مواجهة بطولية وحابسة للأنفاس أمام منتخب نيجيريا في دور نصف النهائي حسمت بركلات الحظ.

وخلص لقجع إلى التأكيد على أن المنتخب المغربي استحق اللقب الإفريقي لعام 2025 بجدارة واستحقاق، في انتظار الكلمة الفصل والقرار النهائي الصادر عن محكمة التحكيم الرياضية الدولية “طاس”.