جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

مجلس المنافسة يحسم الجدل.. أسعار المحروقات بالمغرب تتماشى مع السوق الدولية

جريدة النهضة

في وقت يتواصل فيه الجدل المحتدم حول أسعار المحروقات بالمغرب وتأثيراتها المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وكلفة الإنتاج والنقل، كشف مجلس المنافسة عن معطيات جديدة تفند، إلى حد ما، اتهامات “الربح الفاحش” الموجهة لشركات التوزيع.

وأكد المجلس، في مذكرة تحليلية حديثة، أن أسعار الغازوال والبنزين المطبقة بمحطات الوقود الوطنية ظلت، خلال الفترة الممتدة من فاتح مارس إلى 16 ماي 2026، قريبة إلى حد كبير من تقلبات الأسعار في الأسواق الدولية، مسجلا أن الفوارق بين السعر العالمي وسعر البيع المحلي بقيت محدودة نسبيا.

وتكتسي هذه المذكرة أهمية بالغة بالنظر إلى الحساسية السياسية والاجتماعية التي يكتسيها ملف المحروقات بالمملكة منذ قرار تحرير الأسعار سنة 2015، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة بمنطقة الشرق الأوسط والتي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.

وتظهر الأرقام الواردة في تقرير المجلس وجود ارتباط وثيق ومنحى تصاعدي متزامن بين السوقين الوطنية والدولية خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، فخلال النصف الأول من شهر مارس 2026، سجل الغازوال ارتفاعا دوليا بـ0.21 درهم للتر، مقابل زيادة بـ0.39 درهم بالمغرب.

وفي النصف الثاني من الشهر ذاته، قفزت الأسعار الدولية للغازوال بـ2.92 درهم للتر، بينما ارتفعت في محطات الوقود المغربية بـ2.03 درهم للتر.

واستمر هذا المنحى في النصف الأول من أبريل بزيادة عالمية بلغت 2.18 درهم للتر، واكبها ارتفاع محلي بـ1.72 درهم للتر.

وعلى مستوى البنزين، سجلت الأسواق العالمية ارتفاعا بـ0.17 درهم للتر في النصف الأول من مارس و1.26 درهم في نصفه الثاني، قابلته زيادة في السوق الوطنية بـ0.43 درهم و1.43 درهم للتر على التوالي، قبل أن يرتفع السعر الدولي في النصف الأول من أبريل بـ1.37 درهم والبيع بالمغرب بـ1.52 درهم للتر.

ومع بداية شهر ماي، شهد الاتجاه العام للأسعار تحولا نحو الانخفاض، حيث تراجعت الأسعار الدولية للغازوال بـ1.60 درهم للتر في النصف الأول من الشهر، وانخفضت بمحطات الوقود المغربية بـ0.89 درهم للتر.

أما بالنسبة للبنزين، فقد سجلت الأسعار الدولية تراجعا طفيفا بـ0.10 درهم للتر، في حين انخفض سعر البيع بالمغرب بـ1.01 درهم للتر، وهو تراجع فاق الانخفاض المسجل على المستوى العالمي.

وبناء على الحصيلة التراكمية للفترة الإجمالية المدروسة، خلص مجلس المنافسة إلى أن الفوارق ظلت شبه منعدمة، إذ ارتفع الغازوال دوليا بـ4.24 درهم للتر مقابل 4.18 درهم محليا (بفارق 0.06 درهم فقط)، بينما ارتفع البنزين عالميا بـ2.81 درهم للتر مقابل 2.43 درهم في السوق المغربية (بفارق 0.38 درهم للتر)، مما يؤكد انتقالا عاما ومتوازنا للتغيرات الخارجية صوب السوق المحلية.

وفي سياق متصل، واستمرارا للتأثيرات العالمية، شهدت أسعار المحروقات بالمغرب تعديلا جديدا مع مطلع شهر يونيو الجاري، حيث أقرت شركات التوزيع خفضا في سعر الغازوال بـ53 سنتيما للتر الواحد، مع الإبقاء على أسعار البنزين دون تغيير.

ورغم هذه التطمينات الرقمية الصادرة عن مؤسسة دستورية حكاماتية كمجلس المنافسة، فإن الجدل المجتمعي حول هذا القطاع الحيوي لا يبدو مرشحا للاستراحة، إذ تتصاعد ضغوط الفاعلين السياسيين والنقابيين وجمعيات حماية المستهلك للمطالبة بمزيد من الشفافية حول تركيبة الأسعار وهوامش الربح الحقيقية، خاصة في ظل تزايد كلفة المعيشة وتأثير أسعار الوقود على أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية للأسر المغربية.